أحدث الأخبار
السبت 07 كانون أول/ديسمبر 2019
صحافة : فورين بوليسي: احتجاجات لبنان.. حزب الله لم يعد فوق النقد !!
29.11.2019

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا للصحافية ريبيكا كولاراد تحدثت فيه عن سمعة حزب الله اللبناني المتلاشية فهو لم يعد فوق النقد، فبعد وقوفه إلى جانب النخبة السياسية الحاكمة لم يعد المتظاهرون في الشوارع يخافون من نقده علانية.
وأشارت إلى هتافات لم يكن أحد يتخيلها قبل شهر أو يزيد “حزب الله، إرهابي، إرهابي” هتف به بعض المتظاهرين ضد الحزب يوم الإثنين أثناء مواجهة بينهم وأنصاره ومؤيدي حركة أمل في بيروت. وطالب متظاهرون من الذين هتفوا ضد الحزب بالتوقف لكن الحنق على الوضع الإقتصادي والغضب الذي غمر لبنان وقرار زعيم الحزب حسن نصر الله الوقوف مع الحكومة نزع القداسة عن سمعة حزب الله.
ويقول مهند حاج علي، الزميل في مركز كارنيغي الشرق الأوسط “ينظر إلى حزب الله كجزء لا يتجزأ في العقبة الرئيسية للتغيير في لبنان”. وظلت الإحتجاجات سلمية وضد النخبة الحاكمة من كل الطوائف والأحزاب. وحتى وقت قريب كان نصر الله الذي لم يتول منصبا رسميا فوق اتهامات الفساد المسؤول عن انهيار لبنان، خاصة بين قاعدة أنصاره الشيعة. فالدور الذي لعبه في إخراج إسرائيل من جنوب لبنان منحه لقب “المقاومة” وهو ما اتفقت عليه كل الأطراف السياسية والطائفية.
وحتى بعد حرب 2006 التي تركت مساحات من البلاد مدمرة حظي الحزب بدعم شعبي لموقفه الذي اعتبره الكثيرون انتصارا ضد العدوان الإسرائيلي.
وفي عام 2008 سيطر مقاتلو الحزب على وسط بيروت بعد تهديد الحكومة إغلاق شبكة اتصالات وعزل حليف للحزب مسؤول عن أمن المطار حيث وجهوا أسلحتهم داخل حدود البلاد ولأول مرة. وعندما أرسل حزب الله ألافا من المقاتلين عبر الحدود إلى سوريا دفاع عن نظام بشار الأسد في عام 2013، تساءل الكثيرون عمن يدافع الحزب عنه.
وبدأت سمعة الحزب بالتراجع ولأول مرة منذ احتجاجات تشرين الأول (أكتوبر) والتي خرجت فيها الحشود إلى الشوارع في المناطق الشيعية مثل صور والنبطية وهتف فيها المتظاهرون بنفس الشعارات التي صرخ بها المحتجون المطالبون بخروج النخبة السياسية وبداية جديدة للبلاد. ووجد الحزب نفسه فجأة أمام تحد للإنجازات السياسية التي حققها في انتخابات عام 2018 ومساءلة للأجندة الخارجية التي تبناها. وفي هذا الأسبوع اشتكى المتظاهرون الذين واجهوا قوات الأمن وشرطة الشغب من أن اجندة حزب الله لا تبني لبنان بل وتمر عبر دمشق وبغداد وطهران.
ومثل بقية التظاهرات في الجارة العراق فالمتظاهرون هم شباب يطالبون بوقف التأثير الإيراني. وقال متظاهرون يوم الإثنين “هنا لبنان وليس إيران”. وعندما أكد زعيم الحزب بداية التظاهرات في تشرين الأول (أكتوبر) على ضرورة بقاء الحكومة شعر الكثير من المشاركين فيها أنه وحزبه هم جزء من المشكلة. ويقول حاج علي إن تصريحاته كانت بمثابة “لسعة” فتحت عيون الناس على الواقع “وكانت بالنسبة للشيعة اللبنانيين الذين انضموا للتظاهرات صدمة وتساءلوا عن السبب الذي يدعو حزب الله الوقوف إلى جانب الأمر الواقع الذي تسبب بفساد البلد ويقوده نحو الأزمة المالية والإقتصادية”. وحاول نصر الله تشويه سمعة المحتجين بالزعم أن جهات أجنبية تدعمهم. مما أثار سخريتهم واستقالة عدد من الصحافيين في “الأخبار” الصحيفة المقربة من الحزب.
وقال محتج “يريدون الحفاظ على النظام” و “كل ما نريده هو إزالة النظام، وهذا كل ما في الأمر”. وفي الماضي استطاع حزب الله تجنب النقد المباشر خاصة علاقته مع طهران وسوريا.
فأمراء الحرب والنخبة السياسية في لبنان ظلوا يعتمدون على القوى الإقليمية والدولية لمساعدتهم، ولهذا عبر المحتجون عن غضبهم من استمرار الدول الخارجية التدخل في شؤون بلادهم. ولكن المحتجين طالما تجنبوا استهداف جماعة سياسية بعينها ولم يذكر حتى وقت قريب اسم الحزب ومساعدات إيران العسكرية التي جعلته أقوى من الجيش الوطني. وعندما اندلعت التظاهرات في إيران بعد رفع أسعار الوقود حاول المحتجون في لبنان التعاطف معهم “من طهران إلى بيروت ثورة واحدة لن تموت”. ورد أنصار الحزب بتظاهرات مضادة أكدوا فيها على طائفتهم “شيعة، شيعة، شيعة” ورددوا هتافات مؤيدة لنصر الله ونبيه بري، زعيم حركة أمل ورئيس البرلمان. ورد المحتجون بهتاف “شعب واحد” وأنشدوا النشيد الوطني. ولا يعرف مدى العنف وتوسعه بعد المواجهات التي تمت الأحد لكنها أضافت لطخة لسمعة الحزب كحام للبنان وشعبه. ومع أن دروس الحرب الأهلية حاضرة في لبنان إلا أن الجيل الشاب ولد بعد نهايتها ولا يتذكر الحواجز والقناصة الذين سيطروا عليها. ويرى متظاهرون أن محاولات حزب الله وأمل لكسر تجمعات المحتجين هي من أجل التخويف. ويرى حاج علي أنه “كلما زادت هجمات حزب الله معتمدا على الأساليب الطائفية كلما فضح الحزب وخسر”. وبهذه المثابة فالثورة المضادة تتحول إلى نزاع طائفي. ولو اعتقد قادة حزب الله وأمل ان استخدام الضغط على المتظاهرين سيخيفهم فقد كانت حساباتهم خاطئة. ويصف المتظاهرون الذين يشاركون في المظاهرات المضادة بأن “عقولهم مغسولة"!!

1 2 3 4405