أحدث الأخبار
الجمعة 30 أيلول/سبتمبر 2022
مثلها مثل أي ولد: الهنود يقولون لا لإجهاض الأجنة الإناث!!
بقلم : الديار ... 15.09.2022

يؤكد نشطاء حقوق المرأة أن المواقف المتحيزة ضد الفتاة في الهند بدأت تتغير، مشيرين إلى أن الأمهات الهنديات يحرصن على أن تواصل بناتهن تعليمهن مثلهن مثل الذكور حتى لا يجدن نفس مصيرهن. وقد أثرت هذه المواقف على عملية إجهاض الأجنة، حيث أصبحت الأمهات يتمسكن بالجنين الأنثى ولا يفرطن فيه، كما لم تعد الفتيات يشكلن عبئا على الآباء.
بالاواس (الهند) - بعد إجهاضين وأسابيع من النزيف المؤلم، قررت ريتو التوقف عن محاولة إنجاب ابن، في تحد لعائلتها الهندية التقليدية التي أرادت وريثا ذكرا. وقررت ربة المنزل البالغة من العمر 32 عاما والتي تزوجت في سن التاسعة عشرة من رجل اختاره والداها، تعليم بناتها الأربع ليصبحن "قادرات مثل الابن".
وقالت ريتو التي تعيش في قرية بولاية هاريانا الشمالية المحافظة ولا تختلف عن غيرها من النساء الريفيات "سوف يدرسن ويلتحقن بالجامعة، ثم يصبحن طيارات أو مهندسات".
وقالت وهي تغسل الملابس وتنظر إلى الشارع للتحقق من عدم عودة زوجها لأنه لم يوافق على مغادرة بناتهما المنزل قبل الزواج "لكن عليهن الخروج من هنا وإلا فلن يفعلن شيئا مثلي".
وأدى تفضيل الأبناء في الهند، الذين يُنظر إليهم على أنهم معيلون سيحملون اسم العائلة ويؤدون الطقوس الأخيرة لوالديهم، إلى الإجهاض غير القانوني لملايين من الأجنة الإناث، لاسيما في الولايات الشمالية مثل هاريانا.
لكن أحدث البيانات الحكومية والأدلة القصصية من النساء وخبراء الصحة تشير إلى أن الاتجاه يتغير بفضل التعليم ونجاح النساء الهنديات البارزات في الأعمال والرياضة وقمع العيادات التي تمكن النساء من إجهاض الفتيات بشكل غير قانوني.
ووجد المسح الوطني لصحة الأسرة لفترة 2019 - 2021 لأول مرة أن عدد الإناث يفوق عدد الذكور، مع 1020 أنثى لكل ألف ذكر. وفي آخر مسح لسنة 2015 - 2016، كان هناك 991 أنثى لكل ألف ذكر.
وقال العديد من نشطاء حقوق المرأة إنهم متشككون في هذا الرقم لأنه أخذ عينات من 637 ألف أسرة فقط في بلد يبلغ عدد سكانه 1.3 مليار نسمة وكانوا ينتظرون رؤية نتائج تعداد 2021 الذي تأخر بسبب الوباء.
المواقف المتحيزة ضد المرأة بدأت تتغير، حيث يرى الآباء أن البنات يمكن أن يساهمن ماليا ولا يشكلن عبئا
ولكن النساء وقادة المجتمع يقولون إن المواقف المتحيزة ضد المرأة بدأت في التحول حيث يرى الآباء أن البنات يمكن أن يساهمن ماليا، بدلا من أن يشكلن عبئا، ويتطلبن مهرا عند الزواج.
ولا توجد بيانات رسمية عن عمليات الإجهاض الانتقائي بسبب جنس الجنين. لكن وكالة الأمم المتحدة للصحة الجنسية والإنجابية (صندوق الأمم المتحدة للسكان) تقدر أن الهند فقدت حوالي 590 ألف فتاة بسبب اختيار جنس ما قبل الولادة كل عام بين 2015 و2020 وأن حوالي 46 مليون امرأة وفتاة أصبحن في عداد المفقودين في الهند في 2020.
وأمضت ماناسي ميشرا الخبيرة في التمييز بين الجنسين ثلاثة عقود في التحدث علنا ضد قتل الأجنة الإناث في هاريانا وذكرت كيف يغذي الاتجار بالعروس والاغتصاب و"مشاركة الزوجة" حيث يفوق عدد الرجال عدد النساء.
ووصلت نسبة المواليد الإناث في الهند إلى مستوى منخفض في تعداد 2011، مع 914 أنثى دون سن السادسة لكل ألف ذكر. وتبلغ النسبة الطبيعية عند الولادة حوالي 105 أولاد لكل 100 فتاة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
وسعت ميشرا لتعزيز مكانة المرأة في المجتمع من خلال برامج مثل "الرياضة للفتيات" والتدريب على القيادة النسائية، ومن خلال تشجيع الآباء على تعليم بناتهم.
ويقوم سونيل جاغلان بمهمة مماثلة. فبعد إقناع ملايين من الهنود بنشر صور سيلفي احتفالا ببناتهم عبر الإنترنت مما يعزز حملة الحكومة في 2015لإنهاء عمليات الإجهاض الانتقائي بسبب جنس الجنين، يخوض الآن جولات في القرى ويتحدث إلى المجتمعات المحلية عن العنف المنزلي والتمييز على أساس الجنس.
وقال جاغلان، وهو عمدة قرية سابق في هاريانا "كانت لدي عقلية أبوية للغاية (..) لكن كل شيء تغير عندما أنجبت ابنتيّ. وكنت أعرف أنني أريد إنشاء عالم أفضل لهما". وقالت ميشرا من مركز البحوث الاجتماعية ومقره نيودلهي إن هذا ممكن عن طريق إشراك المزيد من النساء في مكان العمل.
وتظهر بيانات البنك الدولي أن معدلات توظيف الإناث في الهند واحدة من أدنى المعدلات في العالم، حيث تعمل 20 في المئة فقط من النساء في القوة العاملة. وحدد تقرير ماكينزي أنه مع وجود عدد أكبر من النساء العاملات، يمكن للهند إضافة 770 مليار دولار إلى ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2025.
وقالت ميشرا "عندما يرى الناس العائدات الاقتصادية للفتيات، يبدأ النفور من البنت في التلاشي"، مشيرة إلى نجاح المصارعتين ساكشي مالك وفينش فوغات اللتين حصلتا على ميداليات ذهبية في دورة ألعاب الكومنولث الشهر الماضي.
وكافأت حكومة هاريانا كلا منهما بـ15 مليون روبية (187822 دولارا). وقالت عشرات من النساء في هاريانا اللاتي وصفن الاتجار بهن للزواج وحصرهن في منازلهن وتعرضهن للضرب من أزواجهن لرفضهن ارتداء غطاء الرأس في حضور رجال آخرين، إن الطريق ما زال طويلا.
وقالت رينا (45 سنة) التي تعرّضت للإتجار ثلاث مرات عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها "لا أستطيع العمل في خارج البيت لأنه لا يُسمح لي بذلك. وأتعرض للضرب في كل مرة أذكر الأمر".
وذكرت النساء اللاتي تجمعن في مركز مجتمعي في قرية بلاواس لحضور محاضرة جاغلان، إن الناس يخافون بشكل متزايد من الاعتقال بسبب إجهاض الفتيات.
وتفحص السلطات الصحية سجلات الموجات فوق الصوتية للنساء الحوامل، وتحقق في العيادات إذا اشتبهت في حدوث عمليات إنهاء حمل بسبب جنس الجنين.
وقالت كافيتا "لا تعرف أبدا متى تستخدم الشرطة الأفخاخ في العيادات، وتتظاهر بأنها طبيبة أو موظف استقبال. شهدت إحدى بنات عمي عملية قبل بضع سنوات عندما كانت هناك لإجراء الموجات فوق الصوتية الروتينية". وألقي القبض على امرأتين في عيادة خاصة في العاصمة الهندية نيودلهي في أغسطس لتورطهما في عمليات إجهاض انتقائية بسبب جنس الجنين.
وفي مايو داهم مسؤولو الصحة منزلا في ضواحي المدينة واعتقلت الشرطة طبيبا واثنين آخرين لما وصفوه بالتورط في قتل أجنة إناث. وفي وقت سابق من ذلك الشهر، داهمت الشرطة عيادة خاصة واعتقلت 13 شخصا بسبب إجراء فحوصات وعمليات إجهاض غير قانونية في ولاية أوديشا الشرقية.
وعلى الرغم من الردع، إلا أن تفضيل الابن عميق، مما أدى إلى اختيار الآباء الاستمرار في إنجاب الأطفال حتى ينجبوا ذكرا، كما قالت النساء وجاغلان. وبينما جلس الرجال في الخارج وهم يدخنون الشيشة التقليدية تحت الأشجار، وصفت النساء كيف أثرت نسبتهن في الهند على حياتهن.
وأخِذت ماماتا سينغ، التي تبلغ من العمر 25 عاما، في سيارة عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، مع خمس فتيات أخريات، واقتيدت مسافة 2500 كيلومتر من شمال شرق ولاية آسام إلى هاريانا، حيث تم بيعهن للزواج.
واشترى رجل يبلغ من العمر 35 عاما سينغ مقابل 25 ألف روبية، بينما بيعت الأخريات لرجال في الخمسينات والستينات من العمر. وقالت سينغ "هذا ما يحدث عندما لا يكون هناك عدد كافٍ من الفتيات، وعندما يقتل الناس بناتهم. لا يزال هذا يحدث. تُشترى الفتيات ويُجبرن على أن يصبحن خادمات ويمارسن الجنس".
وقالت سينغ المصممة على عدم إنهاء ابنتها البالغة من العمر 11 عاما دراستها "سينجح ابني بحكم كونه ولدا. لكن ابنتي بحاجة إلى دعمي. ولن أسمح لها أن تُعامل مثل الحيوان".

1