أحدث الأخبار
الخميس 21 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
فيلم "آدم" يفتح جرح الأمهات العازبات في المغرب بشاعرية سينمائية !!
بقلم : صابر بن عامر ... 05.11.2019

الفيلم تناول المسكوت عنه من مفارقات في مجتمع ذكوري لم يتمكّن بعد من النظر إلى مشاكله بالشجاعة الكافية.
تونس – تشارك المخرجة المغربية مريم التوزاني بفيلم “آدم” ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة لمهرجان أيام قرطاج السينمائية في دورته الثلاثين، التي تختتم السبت، وهو أول فيلم طويل لها بعد أفلامها القصيرة “عندما ينامون” (إنتاج 2011) و”مافي بو” (2014) و”آية والبحر” (2015)، والعمل الجديد من إنتاج زوجها المخرج والمنتج نبيل عيوش.
وينطلق فيلم “آدم” من الفضاء العام، أحد الأحياء الشعبية لمدينة الدار البيضاء المغربية، ليستعرض مشاهد للبطلة المنبوذة من المجتمع “سامية” (قامت بالدور نسرين الراضي) وهي تطرق أبواب منازل الحي طلبا للعمل، فتواجه في كل مرة بالرفض وهي الحامل بثمرة الخطيئة، نتيجة علاقة حميمية خارج إطار الزواج. الأمر الذي جعلها تهرب من أفراد أسرتها درءا للعار الذي سيلحقهم ويلحقها.
وفي أثناء محاولات سامية اللاهثة لمكان يأويها، تجد ضالتها في “عبلة” (قامت بالدور لبنى أزبال) تلك الأرملة التي فقدت زوجها في حادث سير، وتُعيل ابنة وحيدة اسمها “وردة”.
تتقاطع العلاقة بين المرأتين بعد أن ترأف عبلة لحال سامية المأسوي، فتأويها لأيام معدودات، بعد أن وجدتها ذات ليلة نائمة في العراء قبالة منزلها. من هناك يتحوّل الفضاء الخارجي (الشارع) إلى فضاء داخلي (بيت عبلة ومتجرها الصغير) لتتكشّف العديد من الخبايا في حياة كل من سامية وعبلة.
وردة، تلك الصغيرة التي أسمتها أمها عبلة بذاك الاسم، لتعلّقها الشديد بأغنية “بتونّس بيك” للفنانة وردة الجزائرية، وهي التي لم تستأنس أحدا عدا ابنتها، منذ رحيل زوجها، ولم تعرف الابتسامة طريقا إلى محيّاها، حتى اقتحمت سامية حياتها لتتطور العلاقة بينهما بالتدرّج من التباعد والنفور إلى التعاطف، ثم إلى الصداقة الجميلة.
مريم التوزاني تمكّنت من خلال فيلم آدم أن تُعالج بالرمز، والصمت إشكالية الأمهات العازبات في مجتمع ذكوري حتى النخاع
ومع وضع سامية لمولودها “آدم” الذي لم تقبل وجوده بادئ الأمر، يصبح هذا الضيف الجديد على عائلة متكوّنة من ثلاثة نساء (عبلة وسامية والصغيرة وردة)، هو، الحامي ربما، للثالوث في مجتمع ذكوري حتى النخاع.
مجتمع رفض سامية وخطيئتها ويرى في الأرملة عبلة مصدر لذّة لمن استطاع إليها حيلة، وهي الباسلة في الذود عن شرفها وشرف ابنتها وضيفتها أيضا، وإن تجلّى ذلك بالتلميح لا بالتصريح من خلال استكانتها في بيتها، ذاك الفضاء المُغلق، الذي تحوّل إلى مساحة للحلم والفرح رغم قسوة الذات والآخر.
مريم التوزاني تمكّنت من خلال فيلم “آدم” أن تُعالج بالرمز، والصمت، في فضاء مُغلق، إشكالية الأمهات العازبات في المغرب بشاعرية سينمائية، لتطرح دون الكثير من الثرثرة الحوارية ما يعنيه هذا الموضوع المسكوت عنه من مفارقات في مجتمع ذكوري لم يتمكّن بعد من النظر إلى مشاكله بالشجاعة الكافية. مجتمع تعوّد أن تؤدّي فيه المرأة ضريبة تنصّل الرجل من مسؤولياته، لكنّ عاطفة الصداقة التي تشكّلت بين المرأتين جعلتهما يفتحان نوافذ جديدة للأمل والسعادة بعيدا عن غطرسة الرجل وتسلّطه.
وينافس فيلم “آدم” على الجوائز الكبرى لأيام قرطاج السينمائية في دورتها الثلاثين، أمام كل من الفيلمين الجزائريين “أبو ليلى” لأمين سيدي بومدين و”بابيشا” لمنيرة مدور، والفيلم المصري “بعلم الوصول” لهشام صقر، والفيلم السوري “نجمة الصبح” لجود سعد، والفيلم العراقي “شارع حيفا” لمهند حيال، و”سيدة البحر” للمخرجة السعودية شهد أمين، و”ستموت في العشرين” لمخرجه السوداني أمجد أبوالعلاء والفيلم السنغالي “أتلانتيك” لماتي ديوب، إضافة إلى ثلاثة أفلام تونسية، وهي “بيك نعيش” لمهدي برصاوي و”نورا تحلم” لهند بوجمعة و”قيرة” للفاضل الجزيري.

1