أحدث الأخبار
الجمعة 06 آذار/مارس 2026
1 2 3 46300
العراق : أكثر من 36 الف حالة عنّف أسري في 2025!!
18.02.2026

بغداد ..بلغ عدد حالات العنف الأسري المسجلة رسمياً لدى الجهات المختصة خلال عام 2025 36,289 حالة، حسب ما أعلن «المرصد العراقي لحقوق الإنسان»، الأربعاء، معتبراً أن هذه الأرقام، على خطورتها، لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، بقدر ما تمثل الحالات التي تجرأ أصحابها على كسر الصمت والوصول إلى مراكز الشرطة والسلطات القضائية لتقديم بلاغات رسمية.وذكر المرصد في بيان له بأن «ما لا يظهر في الإحصاءات هو أكبر بكثير إذ تشير المعطيات الميدانية والمؤشرات الحقوقية إلى وجود أعداد واسعة من الضحايا الذين يتعرضون لانتهاكات بعيداً عن أي توثيق أو تدخل رسمي، ما يجعل الرقم المعلن واجهة لواقع أكثر تعقيداً وخطورة».وحسب جدول الإحصاءات المرفق مع البيان، تصدرت «اعتداءات الأزواج» القائمة بـ19 ألفاً و587 حالة اعتداء الزوج على الزوجة، تلتها 5 آلاف و918 حالة اعتداء الزوجة على الزوج.كما سجلت حالات العنف ضد الوالدين 3 آلاف و112 حالة اعتداء من الأولاد على الآباء والأمهات، و531 حالة اعتداء من البنات على الوالدين.وفيما يتعلق بالعنف بين الإخوة، أظهرت الإحصاءات تسجيل ألف و583 حالة اعتداء الإخوة على الأخوات، و725 حالة اعتداء الأخوات على الإخوة.وتُظهر القائمة حالات العنف ضد الأبناء بواقع ألفاً و282 حالة اعتداء من الآباء على الأبناء، و559 حالة اعتداء من الأمهات على الأبناء، إلى جانب ألفين و992 حالة اعتداءات أسرية متنوعة.وبالمقارنة مع إحصائيات عام 2024 المنسوبة لوزارة الداخلية، «تظهر الأرقام الحالية طفرة مرعبة في معدلات العنف؛ فبينما سجلت الوزارة في العام الماضي 14 ألف دعوى، قفز الرقم في عام 2025 ليصل إلى أكثر من 36 ألف حالة»، حسب المرصد الحقوقي الذي اعتبر إن «هذا الارتفاع بنسبة تجاوزت 150٪ في غضون عام واحد فقط، يعطي مؤشراً خطيراً بشأن تفاقم العنف الأسري». وقالت شمس اللجماوي، مساعدة رئيس المرصد، إن «كل رقم في هذه الإحصائية يخفي قصة إنسانية مؤلمة؛ امرأة تخشى الرجوع إلى منزلها، أو طفل يعيش في حالة خوف دائم، أو مسن يشعر بأنه فقد الأمان داخل أسرته».<br />
وأضافت، أن «القلق الحقيقي يكمن في الضحايا الصامتين الذين لا يملكون خياراً سوى الصمت، لأن الإبلاغ قد يعني التشرد أو النبذ الاجتماعي»وسبق أن حذر باحثون اجتماعيون من أن العنف الأسري في العراق بدأ يأخذ طابعاً بنيوياً، فيما أشارت منظمات دولية إلى أن «غياب دور الإيواء الحكومية الفاعلة يجعل القوانين بلا أثر حقيقي».كما يؤكد مختصون في علم النفس الجنائي أن «الأطفال الذين ينشأون في بيئات عنيفة يكونون أكثر عرضة لإعادة إنتاج العنف في المستقبل، ما ينذر بدوامة مجتمعية طويلة الأمد».وحسب المرصد أن «العائلة العراقية تواجه ضغوطاً معيشية واجتماعية حادة تهدد استقرارها. ورغم قوة الروابط الأسرية في العراق، إلا أن الأزمات المتراكمة، وضعف إنفاذ القانون، وتعدد مراكز النفوذ، أدت إلى بروز أنماط عنف لم تكن معهودة، مما حوّل بعض المنازل في كثير من الأحيان من مساحة أمان إلى بيئة مشحونة بالتوتر».وحذّر من أن «استمرار هذا الواقع يهدد بتحويل المنزل من مساحة أمان إلى بيئة خوف، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية الأفراد، وضمان ألا يكون العنف هو الثمن الذي يدفعه الضحايا للحفاظ على “تماسك شكلي” للأسرة».وأضاف: «يُمكن القول إن الفجوة الصادمة بين الأرقام المسجلة والواقع الميداني تعود إلى ما يوصف بـ (الإرهاب الاجتماعي والاقتصادي) الذي يواجهه الضحايا؛ حيث يمنعهم الخوف من الوصمة الاجتماعية، والاعتماد المالي على المعتدي، من الإبلاغ عن الانتهاكات. يُضاف إلى ذلك، النقص الكبير في دور الإيواء الحكومية الآمنة، مما يجعل خطوة التبليغ محفوفة بالمخاطر، إذ تنتهي كثير من القضايا بعودة الضحية قسراً إلى المعتدي تحت ضغوط عائلية أو عشائرية». ووفق بيان المرصد المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان في العراق، فإنه «ليس مبرراً هذا الغياب التام للمعلومات الرسمية الشفافة بشأن عدد دور الإيواء وقدرتها الاستيعابية في العراق، فحجب هذه البيانات أو عدم تحديثها يعرقل جهود الحماية والمراقبة الحقوقية، ويترك الضحية أمام مستقبل مجهول يفتقر لأدنى مقومات الأمان الملموس».وفي السياق ذاته، أقر برلمانيون معنيون بملف المرأة والطفل بأن «الخلافات السياسية حالت دون تشريع قانون خاص بحماية الأسرة، رغم تزايد الانتهاكات تحت غطاء (الخصوصية)».ويؤكد المرصد أن «المادة 41 من قانون العقوبات العراقي لا تزال تُستغل لتبرير العنف تحت مسمى (حق التأديب) في ظل غياب قانون مستقل لمناهضة العنف الأسري. ويؤدي هذا الفراغ التشريعي إلى إخضاع قضايا جنائية خطيرة لتسويات عشائرية، ما يضيع حقوق الضحايا ويكرس الإفلات من العقاب».وتنص المادة 41 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على أنه: لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون، ويعتبر استعمالاً للحق: تأديب الزوج لزوجته، وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً أو عرفاً أو قانوناً».وطالب المرصد بـ«الإسراع في تشريع قانون مناهضة العنف الأسري بعيداً عن التجاذبات السياسية، وتعديل قانون العقوبات وإلغاء المادة 41 وكل النصوص التي تشرعن العنف، وتوسيع شبكة دور الإيواء الحكومية وتأمينها في جميع المحافظات، مع توفير دعم نفسي وقانوني مجاني للضحايا، وإطلاق برامج توعوية وطنية تعيد تعريف الروابط الأسرية على أساس الكرامة والحماية، لا القوة والإخضاع».!!

1