إسطنبول (تركيا) ـ في قلب إسطنبول التاريخية، يبدو البازار الكبير مدينة تجارية متكاملة تختزن في جنباتها ذاكرة أكثر من خمسة قرون من التجارة والحرف اليدوية والذهب والسجاد والخزف.
فمنذ تأسيسه قبل أكثر من 550 عاما، حافظ البازار الكبير على مكانته باعتباره أحد أشهر الأسواق التاريخية في العالم، وواحدا من أبرز مراكز التجارة والسياحة في تركيا، حيث يستقبل يوميا مئات الآلاف من الزوار، فيما ترتفع الأعداد خلال المواسم والعطل إلى مستويات قياسية، وفق مسؤولين في إدارته.
وقال إلهامي يازيجي، رئيس مجلس إدارة البازار الكبير، إن السوق يستقبل في الأيام العادية ما بين 350 ألفا و400 ألف زائر يوميا، فيما يرتفع العدد خلال عطلات نهاية الأسبوع إلى ما بين 700 ألف و800 ألف زائر.وأضاف أن أعداد الزوار تقفز خلال الأعياد إلى ما بين 2.5 مليون و4 ملايين.
وأوضح يازيجي أن البازار الكبير يعد أول سوق تجاري منظم في العالم، مشيرا إلى أن شارع “قلبقجيلر” الواقع عند المدخل الرئيسي للسوق كان تاريخيا مركزا لتجار الذهب والصرافين وصناع القبعات التقليدية، ولا يزال حتى اليوم من أكثر شوارع البازار حيوية ونشاطا.
وقال إن البازار الكبير ما زال يشكل مركزا رئيسيا للحركة الاقتصادية، مضيفا “إنه المكان الذي تدور فيه عجلة الاقتصاد. ففي كل شارع تجد متعاملين في البورصة والتمويل والتصنيع وتجارة الجملة. هنا يوجد أقدم شكل من أشكال التجارة، وهنا تدور الأعمال”.
وأشار إلى أن السوق يتيح شراء الذهب بكميات صغيرة تبدأ من 10 غرامات، إلى جانب سبائك يصل وزنها إلى 10 كيلوغرامات، لافتا إلى أن الأسعار فيه غالبا ما تكون أكثر تنافسية مقارنة بمناطق أخرى.
وأوضح أن السوق يضم نحو 2550 متجرا داخل مبنيي “جواهر بدستان” و”سندال بدستان” التاريخيين، فيما يرتفع العدد إلى نحو 4300 متجر عند احتساب الخانات المجاورة.
وأضاف أنه عندما بدأ العمل في السوق عام 1981، كانت كل منطقة داخله متخصصة بنشاط تجاري معين، مثل السجاد، والصياغة، والأحذية المنزلية، والستائر، والأثاث.
وأشار إلى أن البازار الكبير شهد خلال العقود الأخيرة تحولا تدريجيا في طبيعته التجارية، فبعدما كان وجهة رئيسية لسكان إسطنبول الراغبين في تجهيز منازلهم والاستعداد للزواج، أصبح اليوم أكثر ارتباطا بالنشاط السياحي، مع انتشار محال الذهب والهدايا التذكارية والسجاد اليدوي والمقاهي والمنتجات النسيجية.
وقال يازيجي إن أعمال ترميم بدأت قبل ست سنوات وشملت مساحة تبلغ 44 ألف متر مربع، وأسفرت عن إعادة تنظيم سطح السوق بالكامل وفتحه أمام الزوار والسياح.
وأوضح أن إدارة السوق تستقبل يوميا نحو 300 زائر إلى السطح ضمن مجموعات صغيرة تضم 10 أشخاص، يرافقهم مرشدون سياحيون وعناصر أمن.
وأضاف أن الزوار يتمكنون من مشاهدة الممرات التاريخية للبازار من الأعلى، والتقاط صور بانورامية تطل على مسجد نور عثمانية وجامع بايزيد.

