في غزة، لم يعد السؤال الذي يطارد العائلات هو: متى تنتهي الحرب؟ بل كيف يمكن أن تستمر الحياة وسط هذا الركام كله؟في أحد شوارع غزة، كان أحمد شُريم في طريقه لاصطحاب ابنته من المدرسة عندما مرّ بجوار سيارة استُهدفت بغارة، تاركة مشهداً قاسياً يختصر حال مدينة أنهكتها الحرب. بالنسبة إلى سكان القطاع، لم يعد المكان الذي يفترض أن يكون آمناً؛ فالبيت والمدرسة والطريق وحتى لحظات العودة من العمل أو الدراسة، كلها باتت محكومة باحتمال الخطر.وبعد سنوات من الحرب والدمار والنزوح، لا تزال غزة تعيش واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، رغم تراجع حدة المعارك مقارنة بالمراحل الأكثر عنفاً.تقول وزارة الصحة في القطاع إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 تجاوز 1369 شخصاً.وتؤكد الوكالة أن القصف والعمليات العسكرية لم تتوقف بصورة كاملة، رغم انخفاض مستوى القتال مقارنة بما سبق.لكن المأساة في غزة لا تختصرها أعداد القتلى وحدها، فخلف كل رقم عائلة فقدت منزلاً أو مصدر رزق أو شخصاً تحوّل غيابه إلى فراغ دائم.ووفق أحدث تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تواجه 91% من الأسر التي جرى تقييمها في غزة مستويات متوسطة إلى مرتفعة من انعدام الأمن المائي، فيما تعتمد أعداد كبيرة من السكان على نقل المياه بالصهاريج في ظل هشاشة شبكات المياه والصرف الصحي.ومع اقتراب موسم الأمطار، تبدو أوضاع النازحين أكثر صعوبة، فمئات الآلاف يعيشون في مواقع مكتظة وملاجئ مؤقتة لا توفر حماية كافية من الأمطار والرياح، بينما تعرقل القيود ونقص التمويل جهود تجهيز هذه المواقع وتحسين تصريف المياه وتوفير المواد الضرورية.ولا يتوقف القلق عند المأوى والمياه، إذ تقول الأمم المتحدة إن نقص الإمدادات الطبية يؤثر في قدرة المرافق الصحية على علاج الأمراض المعدية والمزمنة، بينما يزيد الاكتظاظ وضعف خدمات الصرف الصحي من مخاطر انتشار أمراض مثل التهابات الجهاز التنفسي والإسهالات المائية الحادة.حتى الطاقة تحولت إلى مشكلة يومية، فغزة لا تملك شبكة كهرباء موثوقة منذ بداية العدوان الإسرائيلي، وتعتمد المستشفيات ومحطات المياه والصرف الصحي وخدمات النظافة على مولدات تحتاج بصورة مستمرة إلى الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار.ووفق الأمم المتحدة، لا تزال كميات كبيرة من زيوت المحركات المطلوبة لهذه الخدمات الحيوية بانتظار الموافقة على إدخالها.وتقول بيانات أممية إن الأسر التي تعيلها نساء تضاعفت منذ أكتوبر 2023، لتصل إلى نحو 86 ألف أسرة، أي ما يقارب أسرة واحدة من كل أربع أسر في غزة، في مؤشر على اتساع الأعباء التي تتحملها النساء في ظروف النزوح والفقر وفقدان المعيل.هكذا تبدو غزة اليوم، مدينة تحاول أن تتمسك بأبسط مقومات الحياة، بينما لا تزال آثار العدوان الإسرائيلي حاضرة في البيوت المهدمة، والمستشفيات المنهكة، ومخيمات النازحين، والمياه الشحيحة، والخوف الذي لم يغادر الناس.وفي كل يوم، لا ينتظر سكان القطاع نهاية المعاناة فحسب، بل ينتظرون أن يصبح البقاء على قيد الحياة أمراً عادياً، وأن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه الطفل الذهاب إلى مدرسته من دون خوف، وتعود الأسرة إلى بيت لا يحتاج إلى خيمة فوق أنقاضه.

عاجل.
كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان وسول تعقد اجتماعا طارئا!!
12.10.2026










