
لم يتلق "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأنشأ بعد وقف حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، سوى جزء ضئيل بعدما سبق وتعهد بتخصيص 17 مليار دولار لغزة، الأمر الذي حال دون تمكنه من المضي قدما في خطته لمستقبل القطاع.وذكر مصدر مطلع على عمليات "مجلس السلام"، أن 3 دول فقط هي الإمارات والمغرب والولايات المتحدة، قد ساهمت في التمويل من أصل 10 دول تعهدت بتقديم أموال، مشيرا إلى أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار؛ من دون تقديم المزيد من التفاصيل.ولفت إلى أن الحرب على إيران "أثرت على كل شيء"، ما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل. مضيفا أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن.وأضاف مصدر آخر هو مسؤول فلسطيني مطلع، أن "مجلس السلام" أبلغ حركة حماس والفصائل الفلسطينية، بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ملادينوف، قوله للفصائل الفلسطينية "لا توجد أموال متاحة حاليا"؛ وقال مصدر دبلوماسي إن رئيس اللجنة علي شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمرت حرب الإبادة الإسرائيلية نحو أربع اخماس المباني في القطاع خلال عامين.وهذا المخطط المتعثر لمستقبل غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترامب لكنها تراوح مكانها. فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثل ما وعد، في وقت تتعرض فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.وأشار مصدر في حركة حماس إلى أن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات السبت. وتحدث المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح عن أن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معبّرا عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة. ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تلقي حركة حماس أسلحتها.وشهد الأسبوع الماضي لقاءً جمع حماس والفصائل بالممثل السامي لمجلس السلام مع الوسطاء في العاصمة المصرية القاهرة، لبحث ملف السلاح في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وبحسب مصادر تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن اللقاء لم يفضِ إلى نتائج جديدة في ظل تمسك الفصائل الفلسطينية وحركة حماس باستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق التي اخترقها الاحتلال الإسرائيلي. ووفق المصادر، فإن الفصائل الفلسطينية كانت تنتظر ردا من ملادينوف بشأن مطالبها باستكمال المرحلة الأولى بعد نقل ذلك إلى الاحتلال الإسرائيلي.وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، إن طرح ملف سلاح المقاومة بهذه الطريقة وربطه بالمسارات كافة يُعدّ مخالفا لما ورد في خطة ترامب، لا سيما ما يتعلق بالمرحلة الثانية منها. واعتبر أن هذا الطرح يعكس انحيازا واضحا للموقف الإسرائيلي ومحاولة للتغطية على "السلاح المجرم الحقيقي" الذي قال إنه ارتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

