
غزة: بعد منافسة شديدة على هذا المنصب، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” انتخاب الدكتور خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي العام.وأعلنت حركة “حماس” ذلك في بيان رسمي، قالت فيه إن انتخاب الحية جاء “في ختام عملية انتخابية داخلية شارك فيها ممثلون عن مختلف ساحات الحركة ومناطق وجودها، في قطاع غزة، والضفة الغربية، وسجون الاحتلال، وخارج فلسطين (..) وذلك عبر مسار شوري مؤسسي”، وهنأت الحركة الحية على نيله “ثقة إخوانه أبناء الحركة ومؤسساتها”.
وأشادت “حماس” بتضحيات أهالي غزة “الذين واجهوا حرب الإبادة الجماعية بأرواحهم وأجسادهم وبيوتهم ومقدراتهم، فحولوا مأساتهم إلى منارة للأحرار، وعلموا الإنسانية من جديد معنى الصمود والكرامة”، كما أشادت بأهل القدس والضفة ومناطق الـ48، وكذلك حيث الأسرى في سجون الاحتلال الذين قالت إنهم “شاركوا في هذا الاستحقاق الشوري رغم القيود”، مؤكدة أن قضيتهم والإفراج عنهم سيظلان في صدارة أولوياتها.
وقالت الحركة في البيان: “إن إنجاز هذا الاستحقاق في هذه اللحظة بالذات، وفي ظل ظروف أمنية وسياسية بالغة التعقيد، وسط تواصل العدوان والاستهداف الممنهج لقيادات الحركة وكوادرها وأبناء شعبنا في الداخل والخارج، ليس تفصيلا إجرائيا يمر عرضا، بل تأكيد أن حماس حركة تحكمها مؤسساتها وشوراها، وتنضبط بنظمها ولوائحها”.
وأكدت أن الحركة، بجميع أبنائها وقياداتها ومؤسساتها، تقف صفا واحدا خلف القيادة المنتخبة، وأضافت: “وإذ تنجز الحركة استحقاقها الداخلي، فإن عينها ويدها وقلبها منشغلة بأولويتها المركزية في هذه المرحلة، وهي وقف العدوان المتواصل على شعبنا الفلسطيني، وحماية حقوقه غير القابلة للتصرف، والعمل على رفع المعاناة عن أهلنا في قطاع غزة، وفي مقدمة ذلك رفع الحصار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية، والشروع في مسار الإعمار العادل، ورفض كل مخططات التهجير مهما كانت الأسماء والذرائع، إلى جانب الوقوف مع أهلنا في القدس والضفة الغربية وخارج فلسطين، ومع أسرانا في سجون الاحتلال، في مواجهة ما يتعرضون له من انتهاكات يومية”.
تنافس شديد
ولم تعط الحركة في البيان مزيدا من التفاصيل عن عدد الأصوات التي حاز عليها الحية من أعضاء مجلس الشورى، غير أن مصدرا مطلعا في الحركة أكد أن “تنافسا شديدا” حصل في الانتخابات، بعدما انحصر الأمر بين الحية، الذي كان يرأس الحركة في قطاع غزة، وخالد مشعل، رئيس الحركة في الخارج.لم تعط الحركة في البيان مزيدا من التفاصيل عن عدد الأصوات التي حاز عليها الحية من أعضاء مجلس الشورى، غير أن مصدرا مطلعا في الحركة أكد أن “تنافسا شديدا” حصل في الانتخاباتوتجدر الإشارة إلى أن اسم الحية برز كثيرا خلال الحرب على غزة، بسبب رئاسته لوفد الحركة المفاوض في اتفاق وقف إطلاق النار.وشارك الحية كذلك في إدارة ملف تبادل الأسرى مع إسرائيل خلال الحرب، وكثيرا ما ظهر وهو يوجه كلمات إلى الفلسطينيين في خضم الحرب على غزة، ينتقد فيها التخاذل العالمي مع استمرار المجازر.ويتوجب على رئيس المكتب السياسي أن يحصل على 36 صوتا من بين أصوات مجلس الشورى العام لحركة “حماس”. وبسبب التنافس الشديد، لم يحصل أي من المترشحين على عدد الأصوات الكافية في جولتين سابقتين عقدتهما الحركة.ومجلس الشورى العام مكون من 69 عضوا، يمثلون بالتساوي أقاليم الحركة في غزة والضفة والخارج.وكانت “القدس العربي” كشفت أن الحية حصل على أغلب أصوات أعضاء مجلس الشورى في قطاع غزة، في الانتخابات التي عقدت بطريقة سرية يوم السبت الماضي، حيث تقرر أن تعقد باقي الانتخابات في ساحتي الضفة والخارج بعد ذلك.وقد أكد مصدر في الحركة، في وقت سابق، لـ”القدس العربي”، أن الحركة وضعت ترتيبات بأن تنتهي عملية التصويت هذه بحلول يوم الأربعاء القادم.ويبدو أن تحديد هذا الموعد كان له علاقة بتصويت قيادات الحركة من أعضاء مجلس الشورى العام، سواء في ساحة الضفة أو في الساحات الخارجية.والجدير بالذكر أن منصب رئيس المكتب السياسي العام للحركة ظل شاغرا منذ استشهاد السنوار في تشرين الأول/أكتوبر 2024، والذي استلم المهام لوقت قصير من رئيس المكتب السياسي الأسبق إسماعيل هنية، الذي اغتالته إسرائيل أيضا في العاصمة الإيرانية طهران في نهاية تموز/يوليو من العام ذاته.وبدلا من رئاسة المكتب السياسي، لجأت “حماس” إلى تشكيل مجلس قيادي خماسي، ترأسه محمد درويش، رئيس مجلس الشورى العام، وضم في عضويته كلا من الحية، ومشعل، وزاهر جبارين، رئيس “حماس” في الضفة، والقيادي في الحركة نزار عوض الله، وهو من قطاع غزة.وبعد إعلان النتيجة سيتولى الحية قيادة المكتب السياسي العام، وسيترك قيادة الحركة في غزة لأحد قادة الحركة الآخرين، كما سيترك رئاسة وفد الحركة المفاوض لاتفاق وقف إطلاق النار.
إدارة ملفات هامة
ويتكون المكتب السياسي العام لـ”حماس” من 18 عضوا، بمن فيهم الممثل الجديد عن الجناح العسكري للحركة، كتائب الشهيد عز الدين القسام، والذي جرى اختياره بعد اغتيال إسرائيل، في أيار/مايو الماضي، قائد الجناح عز الدين الحداد في غارة على مدينة غزة، ويتشكل من خلال تمثيل كل ساحة بستة قيادات.وقد أفرزت الانتخابات الأخيرة، التي أنهتها الحركة في ظروف معقدة جدا بسبب الحرب مطلع العام الجاري، قيادات جديدة دخلت المكتب السياسي للمرة الأولى، ويتوقع ألا تعلن الحركة عن جميع أعضاء مكتبها السياسي العام بسبب الظروف الأمنية، خاصة في قطاع غزة، على خلاف العادة السابقة.أفرزت الانتخابات الأخيرة، التي أنهتها الحركة في ظروف معقدة جدا بسبب الحرب مطلع العام الجاري، قيادات جديدة دخلت المكتب السياسي للمرة الأولى، ويتوقع ألا تعلن الحركة عن جميع أعضاء مكتبها السياسي العاموقال المصدر المطلع في “حماس” لـ”القدس العربي” إن الحية سيقوم، في الوقت القريب، بإجراء مشاورات لتوزيع الدوائر القيادية في الحركة على أعضاء المكتب السياسي العام، ومن ضمنها تسمية نائبه في رئاسة المكتب السياسي العام، والمسؤولين عن ملفات الإعلام والعلاقات الوطنية والعلاقات الدولية وغيرها، مشيرا إلى أن درويش سيبقى رئيسا لمجلس الشورى العام، الذي يراقب عمل الحركة وأطرها ويشرف على تنفيذ السياسات، بصفته يمثل “برلمانا” للحركة.وتنتظر رئيس الحركة الجديد تحديات كبيرة، أبرزها التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل ينهي الحرب والحصار على غزة، والعمل على ترميم أطر “حماس” التي تعرضت لضربات قوية خلال الحرب، ووضع خطط عملية لتقوية هياكل التنظيم، إضافة إلى تشكيل موقف الحركة إزاء الانتخابات البرلمانية وتلك الخاصة بالمجلس الوطني الفلسطيني، التي تقرر عقدها في تشرين الثاني/نوفمبر القادم، وإدارة علاقات الحركة مع الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى تقوية علاقات “حماس” مع دول الإقليم والعالم.
السيرة الذاتية
وخليل الحية ولد في مدينة غزة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1960، وهو متزوج وله سبعة من الأولاد، استشهد أربعة منهم، وهم أسامة وحمزة وهمام وعزام، في هجمات إسرائيلية. وقد تلقى تعليمه حتى الشهادة الجامعية الأولى في قطاع غزة، ثم نال شهادة الماجستير في السنة وعلوم الحديث من الجامعة الأردنية عام 1989، وأتبعها بالحصول على شهادة الدكتوراه عام 1997 من السودان.وانخرط الحية في العمل الطلابي في الجامعة، وانتمى إلى حركة “حماس” في بدايات التشكيل، حيث كان ناشطا سابقا في العمل الإسلامي في القطاع، وتدرج في المناصب القيادية، وانتخب عضوا في المجلس التشريعي عن قائمة “حماس” التي فازت في الانتخابات التي عقدت عام 2006، وترأس الكتلة البرلمانية للحركة، وبعدها، وتحديدا عام 2009، أصبح عضوا في المكتب السياسي العام للحركة.وشغل الحية منصب نائب رئيس حركة “حماس” في غزة خلال فترة قيادة إسماعيل هنية، وظل يشغل هذا المنصب خلال فترة تولي السنوار هذا المنصب. وكان في الفترة الأولى يتولى قيادة ملف الإعلام في “حماس”، فيما شغل في الفترة الثانية، التي كان السنوار خلالها على رأس “حماس” في غزة، مسؤولية العلاقات العربية والإسلامية في “حماس”، كونه عضوا في المكتب السياسي العام، وقد دفعه ذلك إلى ترك قطاع غزة والانتقال للإقامة في الخارج.وتعرض الحية، خلال عمله في قيادة “حماس”، للاعتقال من قبل قوات الاحتلال في بداية تسعينيات القرن الماضي، حيث أمضى نحو ثلاث سنوات في السجون، وتعرض أيضا لعدة محاولات اغتيال، كان من أبرزها قصف منزل العائلة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة عام 2007، ووقتها قضى سبعة من أفراد العائلة، كما تعرض لمحاولة اغتيال في عام 2014 خلال الحرب على قطاع غزة، وقد نجا منها أيضا، وتعرض كذلك لمحاولة ثالثة في 9 أيلول/سبتمبر 2025، حين تم استهدافه وقادة آخرين من “حماس” بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة سكنية في العاصمة القطرية الدوحة، وقد أدت إلى استشهاد نجله.!!

