أحدث الأخبار
صنعاء..اليمن :تصعيد متواصل في اليمن: 58 غارة سعودية خلال 24 ساعة!!طهران..ايران : إيران تتمسك بإغلاق هرمز وسط ترتيبات ملاحة جديدة وتصاعد الهجمات البحرية!!صنعاء..اليمن: نزوح 82 ألف شخص على الأقل من الساحل الغربي منذ مطلع أيلول!!غزة.. حياة معلّقة بين الدمار والخوف وانتظار الغد!!غزة: شهيدان و13 مصابا باستهداف مركبة في تل الهوا!!تدهور أوضاع ثلاثة أسرى في "عوفر" وسط الإهمال الطبي وانتشار الجرب!!صنعاء..اليمن :تصعيد متواصل في اليمن: 58 غارة سعودية خلال 24 ساعة!!طهران..ايران : إيران تتمسك بإغلاق هرمز وسط ترتيبات ملاحة جديدة وتصاعد الهجمات البحرية!!صنعاء..اليمن: نزوح 82 ألف شخص على الأقل من الساحل الغربي منذ مطلع أيلول!!غزة.. حياة معلّقة بين الدمار والخوف وانتظار الغد!!غزة: شهيدان و13 مصابا باستهداف مركبة في تل الهوا!!تدهور أوضاع ثلاثة أسرى في "عوفر" وسط الإهمال الطبي وانتشار الجرب!!صنعاء..اليمن :تصعيد متواصل في اليمن: 58 غارة سعودية خلال 24 ساعة!!طهران..ايران : إيران تتمسك بإغلاق هرمز وسط ترتيبات ملاحة جديدة وتصاعد الهجمات البحرية!!صنعاء..اليمن: نزوح 82 ألف شخص على الأقل من الساحل الغربي منذ مطلع أيلول!!غزة.. حياة معلّقة بين الدمار والخوف وانتظار الغد!!غزة: شهيدان و13 مصابا باستهداف مركبة في تل الهوا!!تدهور أوضاع ثلاثة أسرى في "عوفر" وسط الإهمال الطبي وانتشار الجرب!!
📅 الإثنين / 14 سبتمبر 2026 | 🌙 1 ربيع الآخر 1448 هـ

الفقر والأعراف يفاقمان زواج القاصرات في أفغانستان!!

الفقر والأعراف يفاقمان زواج القاصرات في أفغانستان!!

في إحدى القرى النائية بولاية ننغرهار، شرقي أفغانستان، دفع ملك شيرين جان (62 سنة) مبلغاً يقارب عشرة آلاف دولار أميركي لأفراد أسرة فقيرة، مقابل الزواج من ابنتهم التي لم تُكمل السابعة عشرة من عمرها. لم يتوقف كثيرون عند الفارق الكبير بالعمر، بقدر ما أثارهم حجم المبلغ الذي حصلت عليه الأسرة، في ظلّ ظروفٍ معيشية قاسية تشهدها البلاد.

لم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى بدأت الفتاة تعاني مشكلات نفسية وصحية، في مشهدٍ يتكرر بمناطق أفغانية مختلفة، ويعيد إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول زواج القاصرات الذي يثير نقاشاً واسعاً بين النشطاء والحقوقيين ورجال الدين وعموم الناس، خصوصاً مع تداول حالات لفتيات تتراوح أعمارهنّ بين 15 و16 سنة تزوّجن من رجالٍ تجاوزت أعمارهم 55 أو حتى 65 سنة، مقابل مبالغ مالية كبيرة تُدفع لأولياء أمورهنّ.

ويؤكد الناشط الاجتماعي، سيد عمر سادات، لـ"العربي الجديد"، أنّ "زواج الأطفال يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية، لأنّ الطفل أو الطفلة لا يمتلكان الإدراك الكافي لتحمّل مسؤوليات الحياة الزوجية، ولا يعرفان معنى الشراكة الأسرية ومتطلباتها. هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل هي موجودة منذ القدم، وترجع إلى أسباب متنوّعة؛ أبرزها الأعراف السائدة والفقر".

ويذكر سادات أنّ "تزويج الفتيات في سنّ مبكرة يُعدّ جزءاً من أعرافٍ اجتماعية قديمة، إذ قد تُسمّى الطفلة منذ ولادتها لابن أحد الأقارب، وما أن تبلغ الثانية عشرة أو أكثر بقليل حتى يجري تزويجها. في بعض المناطق الأخرى، يكون الدافع الأكبر هو الفقر، إذ تعجز كثير من الأسر عن تحمّل نفقات أبنائها، فتسارع إلى تزويج بناتها، كما أنّ بعض العائلات تعتمد على ما يدفعه الرجل مقابل الزواج من إحدى بناتها، لتغطية نفقات المعيشة، أو بدء عمل يساعدها على الاستمرار".

ويحذّر الناشط الاجتماعي من الآثار الخطيرة لهذه الزيجات، قائلاً إنّ "الفتيات في هذا العمر لا يملكن الخبرة الكافية لإدارة الحياة الزوجية، وعندما يواجهن المشكلات داخل بيت الزوجية يتعرّضن للأمراض النفسية والجسدية، كما أنّ الحمل والولادة في سنّ مبكرة قد يؤديان إلى مضاعفات خطيرة قد تودي بحياة بعضهنّ، في حين تدفع الضغوط النفسية والاجتماعية بعض الفتيات إلى الانتحار".

أقدمت الشابّة الأفغانية كلثوم (21 سنة) على الانتحار في ولاية خوست، جنوب شرقي أفغانستان، بعدما تعرّضت للعنف وتدهورت حالتها النفسية عقب الزواج من أحد زملاء والدها. وفي تفاصيل الرواية أنّ زميلَ والدها، البالغ من العمر 58 سنة، توفيت زوجته، وبعد عامٍ من وفاتها بدأ البحث عن زوجة، قبل أن يصارح والد كلثوم بأنّه على استعداد لمنحه أرضاً زراعية مقابل أن يتزوّج كلثوم. وبعد يومٍ واحدٍ فقط وافق الأب، وخلال شهرين تزوّج الرجل، ولكنّ كلثوم كانت الضحية، إذ تعرّضت لشتّى أنواع العنف والتعذيب، حيث كانت تعيش مع أبناء زوجها من الزوجة الأولى، فيما كان الزوج يضربها، ما تسبّب بإصابتها بأمراضٍ نفسية، قبل أن تُنجب طفلة، وتنتحر بعد الزواج بثلاثة سنوات بإطلاق الرصاص على نفسها.

من جانبه، يقول الباحث الاجتماعي، محمد مصطفى هاشمي، لـ"العربي الجديد": "لا شكّ أنّ هناك ارتفاعاً مقلقاً في حالات تزويج القاصرات برجالٍ مسنّين في الفترة الأخيرة، والسبب يعود إلى البطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، ما جعل بعض الأسر الأفغانية ترى في مسألة تزويج بناتها الصغيرات الوسيلة الوحيدة للخروج من الفقر أو سداد الديون، حيث تُزوَّج الفتيات إلى رجالٍ يكبرونهنّ مقابل مبالغ مالية كبيرة".

ويشير إلى أنّ النتيجة السلبية الأولى تتمثل بالعوامل النفسية، إذ تشعر الفتاة بصدمة كبيرة عندما ترى نظيراتها يعشن مع أزواج من الجيل ذاته أو من أعمار متقاربة، بينما تجد نفسها مع رجل يكبرها بعقود، الأمر الذي يدفع بعض الفتيات إلى اتّخاذ قرارات مأساوية.

ويروي هاشمي حادثة شهدها بنفسه، قائلاً إنّ طفلة زُوّجت من رجل مسنّ، وبعد يومين فقط من زفافها قفزت من الطابق الثالث ولقت حتفها، في مشهدٍ يعكس حجم المعاناة نتيجة الزواج القسري أو المبكر. ويؤكّد أنّ "الفقر هو السبب الأساسي خلف استمرار هذه الظاهرة، خصوصاً أنّ أسراً كثيرة لم تعد قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية، فتضطرّ إلى تزويج بناتها الصغيرات أملاً في تخفيف الأعباء المالية، أو ضمان حصول الفتاة على الحدّ الأدنى من متطلبات الحياة".

*المصدر:العربي الجديد