أحدث الأخبار
الرياض..السعودية : قتيل و11 جريحا في هجوم جديد على مطار الرياض… والحوثيون يعلنون استهداف مطارين ومنشأتين للطاقة!!•واشنطن..امريكا : بعد شبهات استيلاء الصين على بعض قطعها… هل سيكون مستقبل مقاتلة “إف 35” شبيها بـ”إف 117″؟!!•الرياض.. السعودية :هجوم جديد على مطار الرياض يشعل حريقا في صالة المسافرين!!•زيتون غزة… الحرب تُنهك الموسم وتقلص المحصول!!•تقرير رسمي يستعرض أرقاما وحقائق مُروعة… الإبادة الجماعية تسحق الطفولة وتخلف “جيشا من الأيتام” في غزة!!•حراك شعبي عالمي لدعم فلسطين بمشاركة أكثر من 200 منظمة في 60 دولة!!•الرياض..السعودية : قتيل و11 جريحا في هجوم جديد على مطار الرياض… والحوثيون يعلنون استهداف مطارين ومنشأتين للطاقة!!•واشنطن..امريكا : بعد شبهات استيلاء الصين على بعض قطعها… هل سيكون مستقبل مقاتلة “إف 35” شبيها بـ”إف 117″؟!!•الرياض.. السعودية :هجوم جديد على مطار الرياض يشعل حريقا في صالة المسافرين!!•زيتون غزة… الحرب تُنهك الموسم وتقلص المحصول!!•تقرير رسمي يستعرض أرقاما وحقائق مُروعة… الإبادة الجماعية تسحق الطفولة وتخلف “جيشا من الأيتام” في غزة!!•حراك شعبي عالمي لدعم فلسطين بمشاركة أكثر من 200 منظمة في 60 دولة!!•الرياض..السعودية : قتيل و11 جريحا في هجوم جديد على مطار الرياض… والحوثيون يعلنون استهداف مطارين ومنشأتين للطاقة!!•واشنطن..امريكا : بعد شبهات استيلاء الصين على بعض قطعها… هل سيكون مستقبل مقاتلة “إف 35” شبيها بـ”إف 117″؟!!•الرياض.. السعودية :هجوم جديد على مطار الرياض يشعل حريقا في صالة المسافرين!!•زيتون غزة… الحرب تُنهك الموسم وتقلص المحصول!!•تقرير رسمي يستعرض أرقاما وحقائق مُروعة… الإبادة الجماعية تسحق الطفولة وتخلف “جيشا من الأيتام” في غزة!!•حراك شعبي عالمي لدعم فلسطين بمشاركة أكثر من 200 منظمة في 60 دولة!!•
📅 الإثنين / 12 أكتوبر 2026 | 🌙 29 ربيع الآخر 1448 هـ

من النزوح إلى الاحتجاز… قيود متصاعدة على حريات النساء السودانيات!!

من النزوح إلى الاحتجاز… قيود متصاعدة على حريات النساء السودانيات!!

في معسكر أردمتا، بمدينة الجنينة في غرب دارفور، لم يكن الخوف من الحرب جديداً على النساء. قبل اندلاع القتال بين الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع في نيسان/ابريل 2023، كانت الأسر النازحة داخل المعسكر تحاول الحفاظ على ما تبقى من حياتها، لكن الخوف كان يضع حدوداً لحركة الفتيات، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالتعليم خارج المعسكر.

تقول سيدة عاشت في معسكر أردمتا للنازحين لعشرين عاما قبل اندلاع الحرب الحالية لـ«القدس العربي» إن الأسر كانت لا تستطيع بسهولة إرسال بناتها إلى المدارس الثانوية خارج المعسكر، بسبب الخوف من تعرضهن للاعتداء أو التحرش أو الاغتصاب أثناء الطريق، في ظل وجود أفراد من قوات الدعم السريع ومسلحين متفلتين. وتقول إن العديد من حالات الاعتداء وقعت بالفعل، وإن مجرد خروج الفتاة من المعسكر كان كافياً لإثارة مخاوف الأسرة عليها.

بعد ذلك، جاء النزوح الثاني، واتسعت دائرة الخوف بعد اندلاع الحرب واجتياح المعسكر. تقول السيدة إن النساء لم يعدن يواجهن الخوف على بناتهن أثناء الذهاب إلى المدرسة فقط، بل أصبح الموت والخوف يلاحقهن في محاولاتهن للخروج بحثاً عن عمل بسيط يوفر الطعام للأسرة. لم تعد الحركة مرتبطة بالتعليم وحده، وإنما بالقدرة على تأمين لقمة العيش، والوصول إلى السوق والخدمات ومصادر الدخل.

وكانت أردمتا نفسها مسرحاً لانتهاكات واسعة خلال هجمات تشرين الثاني/نوفمبر 2023. وثقت هيومن رايتس ووتش حالات عنف جنسي ضد نساء وفتيات في المعسكر والمنازل أثناء اجتياح الدعم السريع، ورصدت اعتداءات جنسية أثناء فرار المدنيين من المنطقة. وأكدت الأمم المتحدة في ذلك الوقت تعرض نساء وفتيات للعنف الجنسي داخل معسكر النازحين وفي المنازل.

وفي غرب دارفور على نطاق أوسع، تم توثيق عشرات حالات الاغتصاب في مدينة الجنينة وبين المدنيين الفارين منها إلى تشاد. وقالت هيومن رايتس ووتش إنها حددت، استناداً إلى شهادات الناجيات ومعلومات مقدمي الخدمات، 78 امرأة وفتاة تعرضن للاغتصاب بين 24 نيسان/ابريل و26 حزيران/يونيو 2023، فيما تعرضت بعض الضحايا لاعتداءات جماعية. وقالت المنظمة إن معظم الحالات التي وثقتها ارتكبها أفراد من قوات الدعم السريع وميليشيات حليفة لها.

لم يكن العنف الجنسي منفصلاً عن بقية الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون. ففي كثير من الحالات التي وثقتها المنظمات الحقوقية، جاءت الاعتداءات الجنسية في سياق اقتحام المنازل، والقتل، والنهب، وإحراق الممتلكات، والتهجير القسري. وقالت هيومن رايتس ووتش إن بعض النساء في الجنينة تعرضن للعنف بسبب انتمائهن العرقي، فيما استُهدف بعضهن أيضاً بسبب نشاطهن المدني.

ومع استمرار الحرب، اتسعت المخاطر أمام النساء والفتيات. فالخروج من مناطق النزوح للحصول على التعليم أو العلاج أو العمل أصبح مرتبطاً بوجود الحواجز والمسلحين وتغير خطوط السيطرة. وفي تقريرها عن الوضع في السودان، قالت الأمم المتحدة إن النساء والفتيات في مناطق النزوح يواجهن مخاطر متزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بينما تؤدي ظروف النزوح غير الآمنة وضعف أنظمة الحماية إلى زيادة التعرض للتحرش والعنف الجنسي.

وتقول المرأة التي عاشت في أردمتا إن الخوف الذي كان يحاصر الفتيات أثناء الذهاب إلى المدارس أصبح اليوم أوسع. فحتى المرأة التي تريد الخروج للبحث عن عمل لا تعرف ما يمكن أن تواجهه في الطريق.

وتكشف شهادات الناجيات التي وثقتها منظمات حقوقية عن جانب آخر من الحرب، يتمثل في احتجاز النساء والفتيات في مناطق خضعت لسيطرة قوات الدعم السريع. وثقت الأمم المتحدة حالات احتجاز ترافق بعضها مع عنف جنسي واستغلال وإجبار على أعمال منزلية. وفي بعض الحالات، قالت ناجيات إنهن أُجبرن على إعداد الطعام وتنظيف الأماكن التي احتجزت فيها وخدمة الأشخاص الذين كانوا يحتجزونهن. وأكدت وحدة المرأة والطفل في السودان عن حالات استعباد جنسي واتجار بالنساء.

استعباد جنسي

وفي تقريرها عن العنف الجنسي في السودان، قالت منظمة العفو الدولية إن نساء وفتيات تعرضن للاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي، وإن معظم الحالات التي وثقتها نُسبت إلى أفراد من قوات الدعم السريع أو ميليشيات عربية حليفة لها. وأشارت المنظمة إلى أن بعض النساء احتُجزن لفترات من الزمن في ظروف ارتبطت بالعنف الجنسي والاستغلال.

وفي تموز/يوليو الماضي، قالت منظمة العفو الدولية، بعد تحقيق استمر ثمانية أشهر وأجرى باحثوها خلاله 247 مقابلة، إن قوات الدعم السريع ارتكبت في سياق حصارها وسيطرتها على الفاشر ومحيطها جرائم ضد الإنسانية شملت السجن والتعذيب والاغتصاب والاستعباد الجنسي وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي والاسترقاق والاضطهاد.

الحركة أصبحت مصدر للخطر

ولا تتوقف القيود على النساء داخل أماكن الاحتجاز في مناطق الحرب، حيث أصبحت الحركة نفسها مصدراً للخطر. فالمرأة التي تريد الذهاب إلى السوق أو العمل أو المستشفى تحتاج إلى المرور بمساحات قد تشهد نقاط تفتيش أو اشتباكات أو عمليات نهب أو احتجاز. وفي مناطق النزوح، يزيد غياب الحماية من مخاطر العنف والتحرش، بينما يؤدي نقص الخدمات إلى دفع النساء إلى مسافات أبعد بحثاً عن العلاج أو الغذاء أو الدخل.

وتقول الأمم المتحدة للسكان إن نحو 8.8 مليون شخص ظلوا نازحين داخل السودان في نيسان/ابريل الماضي، وإن موجات النزوح الجديدة تزيد الضغط على الخدمات والمجتمعات المضيفة وتفاقم مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.

ويحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن تقليص التمويل وإغلاق المساحات الآمنة والخدمات الأساسية المخصصة للنساء يزيد المخاطر التي يواجهنها. يأتي ذلك في وقت تراجعت فيه قدرة النساء على الوصول إلى الرعاية الطبية والدعم النفسي وخدمات الحماية والإبلاغ عن العنف.

فالناجية من العنف الجنسي تحتاج إلى خدمات طبية عاجلة، وإلى رعاية نفسية، وإلى مكان آمن تستطيع الوصول إليه من دون أن تخشى التعرض لاعتداء جديد. لكن الهجمات على المرافق الصحية والعاملين فيها، وتراجع التمويل، وصعوبة الحركة، وانقطاع الاتصالات، كلها عوامل تعرقل وصول النساء إلى هذه الخدمات. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الناجيات من العنف الجنسي واجهن صعوبات شديدة في الوصول إلى الرعاية الطبية والدعم النفسي، خصوصاً في مناطق شهدت هجمات على المرافق الصحية والمنظمات التي تقدم خدمات للناجيات.

احتجاز الصحافيات

وامتدت القيود للنساء العاملات في المجال العام، ومن بينهن الصحافيات والإعلاميات. ففي 28 شباط/فبراير الماضي، احتجزت قوات الدعم السريع، ثلاث صحافيات يعملن في إذاعة نيالا بولاية جنوب دارفور، هن مواهب إبراهيم وزهراء محمد الحسن وإشراقة عبدالرحمن، بعد مشاركتهن في ورشة للصحافيات في نيالا. وقالت لجنة حماية الصحافيين إن الصحافيات ظللن محتجزات، وطالبت بالإفراج عنهن ووقف الاحتجاز التعسفي للعاملين في الصحافة.

وقالت لجنة حماية الصحافيين إن الحرب أدت إلى تقييد تدفق المعلومات، وإن الصحافيين يعملون في ظروف بالغة الخطورة، بينما تواجه الصحافيات مخاطر إضافية مرتبطة بكونهن نساء. وأشارت اللجنة إلى تعرض صحافيات للتحرش والتهديد والعنف القائم على النوع الاجتماعي أثناء عملهن، خصوصا في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

وتوثق المنظمات الحقوقية كذلك أن النساء في مناطق النزاع تعرضن للاختطاف والاحتجاز والإكراه والزواج القسري والعنف الجنسي. وقالت هيومن رايتس ووتش إن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات ظل واسع الانتشار، وإنها وثقت حالات في مناطق كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع في الخرطوم وبحري وأمدرمان، بالإضافة إلى تقارير عن الاغتصاب والاغتصاب الجماعي في نيالا وزالنجي.

وفي إقليم دارفور، كان العنف الجنسي جزءاً من موجات العنف التي رافقت عمليات السيطرة والتهجير. وقالت المنظمة إن النساء والفتيات تعرضن للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي خلال الهجمات على معسكر أردمتا، بينما تعرض المدنيون في المنطقة للقتل والاحتجاز والتعذيب والنهب والتدمير.

قيود أكبر

وأما النساء اللاتي نزحن من أردمتا، فلم يكن النزوح الثاني نهاية للخطر. فقد حملن معهن الخوف من الطرق والمناطق التي يسيطر عليها المسلحون، وخسر كثير منهن فرص العمل والدخل، فيما واجهت الفتيات قيوداً أكبر على التعليم والحركة. وتقول السيدة التي عاشت في المعسكر إن ما كان في السابق خوفاً على الفتيات أصبح الآن خوفاً على النساء والأسرة كلها، بما في ذلك الخروج بحثاً عن عمل يوفر الطعام أو التحرك نحو مكان آمن.

وتؤثر القيود التي فرضتها الحرب في قدرة النساء على التنظيم والعمل المدني. فالمنظمات النسوية والمبادرات المحلية كانت من بين الجهات التي واصلت تقديم الطعام والمساعدة للنازحين، وتنظيم الدعم النفسي، وإحالة الناجيات إلى الخدمات، والعمل على توثيق الانتهاكات. لكن هذه المبادرات تعمل في بيئة أمنية متدهورة، وفي ظل نقص التمويل وصعوبة الحركة والوصول إلى المناطق المتضررة.

صعوبة في الوصول إلى الموارد

وفي الوقت الذي تواجه فيه المنظمات النسوية صعوبة في الوصول إلى الموارد، تقول الأمم المتحدة إن الحاجة إلى خدمات النساء والفتيات تتزايد. وأدى خفض التمويل إلى انسحاب أو تقليص عمليات بعض الجهات الإنسانية، بينما قالت الأمم المتحدة للسكان إن نقص التمويل في العام الحالي يترك فجوة قدرها نحو 92 مليون دولار من أصل 129.2 مليون دولار مطلوبة للاستجابة لاحتياجات الصحة الجنسية والإنجابية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وتظل الأرقام المعلنة أقل من حجم الانتهاكات الفعلية، وفق منظمات حقوقية، بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق العمليات العسكرية، وانهيار الخدمات، والخوف من الوصمة والانتقام، وغياب آليات آمنة للإبلاغ. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحالات الموثقة من العنف الجنسي تمثل جزءاً صغيراً من العدد الحقيقي، في ظل القيود على الخدمات، والهجمات على العاملين الطبيين، وغياب الرصد المستقل في مناطق عديدة.

اجتياح الفاشر

وفي السياق، قالت منظمة العفو الدولية إن تحقيقها بشأن اجتياح قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر ومحيطها العام الماضي وثقت جرائم ضد الإنسانية ارتكبتها قوات الدعم السريع، بينها الاغتصاب والاستعباد الجنسي والاسترقاق والاضطهاد.

وأدت الحرب السودانية التي دخلت عامها الرابع إلى تغيير حدود الحياة اليومية للنساء، حيث حرمت الفتيات من الذهاب إلى مدرسة وأصبحت النساء لا تستطيع الخروج بأمان للبحث عن عمل، أو العلاج، فضلا عن الحرمان من حق التعبير او حتى التواصل مع عائلاتهم.

ولا تقف الخسارة عند النساء اللواتي تعرضن مباشرة لهذه الانتهاكات. فالخوف من الاعتداء والاحتجاز يدفع النساء إلى تجنب أماكن العمل والأسواق، ويجعل الناجيات أكثر عزلة، ويحد من قدرة الصحافيات والناشطات على العمل، فيما يؤدي إغلاق الخدمات والمساحات الآمنة إلى تقليص فرص طلب المساعدة.

بعد قرابة الأربعة أعوام على اندلاع الحرب في البلاد، أصبحت حريات النساء على المحك، حيث أصبح العمل والحركة والتعليم والتعبير على الرأي والممارسة السياسية والحصول على الحقوق الأساسية والخدمات تحت سطوة البنادق والنفوذ العسكري الذي قلص مساحة الحياة اليومية أمام النساء السودانيات.