أحدث الأخبار
الجمعة 06 آذار/مارس 2026
ثلث الأميين في البلدان العربية نساء وثلاثة أرباع النساء الريفيات أميات!!
بقلم : الديار ... 31.01.2026

تونس ـ كشفت آخر تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” أن النسبة العامة للأمية في البلدان العربية تقدر بحوالي 25 في المئة وثلث هذه النسبة نساء، وفق ما أفادت به، ممثلة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة سماح شلبي، خلال ورشة عمل إقليمية بتونس بعنوان “بيانات أفضل من أجل حوكمة وسياسات أفضل لتعلم وتعليم الكبار".
ولفتت شلبي، إلى أن الفوارق المستمرة بين الجنسين في الوصول إلى التعليم وفرص التعلم تبرز أهمية توفر بيانات أكثر منهجية وتفصيلا في قطاع تعلم وتعليم الكبار.
وأوضحت أن تزايد افتقار النساء، في البلدان العربية، إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية، يعكس عدم مساواة هيكلية تستمر حتى مرحلة البلوغ وتؤثر على المشاركة في برامج تعلم وتعليم الكبار، لا سيما في المناطق الريفية، والبيئات ذات الدخل المنخفض، والسياقات المهمشة، وهو ما بينه التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2021 الذي أكد ارتفاع نسبة الأمية بين الإناث في كل من اليمن، وموريتانيا، والعراق، وجزر القمر حيث بلغت نحو 50 في المئة، في الفئة العمرية 15 عاما فما فوق.
واعتبرت شلبي أن غياب البيانات والإحصائيات الدقيقة والرسمية المتعلقة بتعليم الكبار في البلدان العربية إضافة إلى ضعف حوكمة هذا المجال تعد من أبرز التحديات التي تقف عائقا أمام تسجيل تقدم وتطور في هذا المجال.
وبينت أن الحوكمة الفعّالة لقطاع تعلم وتعليم الكبار تمكن من صياغة سياسات متماسكة، وتعزز التنسيق بين مختلف الوزارات والقطاعات، وتضمن مشاركة شاملة لكافة الأطراف المعنية، مع تحديد واضح للمسؤوليات المؤسسية، كما أن الحوكمة القوية تشكل الدعامة الأساسية لضمان توافر البيانات وجودتها واستخدامها، وهو شرط جوهري لعمليات التخطيط والرصد والمساءلة الفعّالة ضمن نظم تعلم وتعليم الكبار.
وكشف التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2021 أن العراق صاحب النسبة الكبرى من الأمية بالنسبة للفئة العمرية 15 عاما فما فوق في مختلف الدول العربية 49.9 (في المئة)، ثم موريتانيا (46.5 في المئة)، ثم اليمن 45 (في المئة)، ثم جزر القمر (41.2 في المئة).
ويرجع المختصون ارتفاع معدلات الأمية بالعراق، إلى ما شهده العراق من فرض عقوبات اقتصادية دولية من عام 1990 وحتى 2003، ثم وقوع العراق تحت وطأة الاحتلال الأميركي الغربي في عام 2003، ثم الفوضى السياسية والأمنية التي يعانيها.
ويرى المختصون أن الوضع في مصر يحتاج إلى نظرة خاصة، فإذا كانت نسبة الأمية فيها بحسب التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2021، بنحو 28.8 في المئة، فهذه النسبة مقارنة بعدد السكان الذي يزيد على 100 مليون فرد في عام 2019، هي بلا شك توضح أن مشكلة الأمية في مصر كبيرة.
أما عن الدول الأقل من حيث معدل الأمية بين الدول العربية، فالبحرين هي الدولة الأولى من حيث انخفاض معدلات الأمية بين سكانها في الفئة العمرية 15 عاما فما فوق، بنسبة 2.5في المئة، ثم فلسطين بنسبة 2.6في المئة، ثم الكويت 3.9في المئة، ثم سلطنة عمان 4.3في المئة.
وتطرقت دراسة أعدها المركز التربوي للبحوث والإنماء في لبنان حول “الأمية: أسباب وحلول”، إلى أن قصور السياسات وعشوائية التخطيط، إضافة إلى عدم جدية تشريعات إلزامية التعليم في الدول العربية، ساعد على خلق منابع الأمية، منها ارتفاع معدلات الهدر المالي وقلة الأبنية المدرسية وضعف التجهيزات ما أدى إلى سقوط مقولة: مقعد لكل طفل في عمر الدراسة، وارتفاع ظاهرة الرسوب والتسرب في المرحلة الابتدائي نتيجة ضعف التعليم. وتؤثر الأوضاع الاقتصادية في كل دولة على الأطفال من حيث مستوى التعليم والرعاية الصحية والخدمات التي يتلقاها هؤلاء. ويلعب التفاوت الحاد في مستوى الدخل بين الدول العربية دورا كبيرا في تفاوت الحركة التعليمية. والأمر الآخر، عدم الاستقرار السياسي لكثير من الدول العربية.
وبحسب الدراسة، تحرم بعض العادات والتقاليد الموروثة الإناث من التعليم لعدم توافر الوعي الكافي عند الشعوب خاصة لدى الآباء غير المتعلمين. وأكدت الدراسة أن ثلاثة أرباع النساء الريفيات أميات.
وتحتاج المرأة في الوطن العربي إلى اهتمام المرأة لتنفيذ محاور “إستراتيجية المرأة” التي تبنتها الدول العربية، بهدف تعزيز مكانتها وتغيير صورتها النمطية وتعزيز مساهمتها في مسيرة التنمية بصورها كافة، بعد أن ثبت أنها تمثل أهم الفئات في المجتمع، بل يجب دمجها في المجالات كافة لأنها إذا ما بقيت على ما هي عليه فإنها تشكل أكبر رافد من روافد الأمية.

1