logo
1 2 3 46209
بعد أزمة غرينلاند.. واشنطن تعمّق الشرخ مع «الناتو» بسحب 200 ضابط أمريكي!!
22.01.2026

تواصل واشنطن سياسة الضغط والابتعاد عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعدما قررت وزارة الدفاع (البنتاغون) سحب 200 من الضباط العاملين في مختلف هياكل هذه المنظمة العسكرية. وتبرز هذه الخطوة مزيدًا من الشرخ بين الطرفين، يُضاف إلى إشكالية جزيرة غرينلاند.وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» الخبر، الأربعاء، مؤكدة أن البنتاغون أخطر الأمانة العامة لحلف الأطلسي بقرار سحب 200 من الضباط الأمريكيين، على أن لا يتم تعويضهم عند انتهاء مهامهم مستقبلًا. وتشارك الولايات المتحدة في مختلف هياكل الحلف، التي يزيد عددها على 30 شعبة، وتغطي مجالات متعددة تشمل التسليح والإعلام والتخطيط والاستخبارات والتدريب وشراء الأسلحة، إلى جانب مجالات أخرى. ورغم الوجود الواسع للكوادر الأمريكية داخل إدارة الحلف، فإن قرار سحب 200 ضابط لا يمكن اعتباره خطوة رمزية فحسب.عمليًا، يأتي قرار البنتاغون في سياق أجواء شديدة التوتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، بدأت منذ نحو عام، مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة. وتزامن إعلان القرار مع مشاركة ترامب في قمة دافوس في سويسرا. وفي الوقت ذاته، يتقاطع القرار مع توجه البيت الأبيض نحو ضم جزيرة غرينلاند، سواء عبر المفاوضات والتفاهم أو باستخدام القوة العسكرية. وكان ترامب واضحًا في هذا الملف خلال مداخلته، الأربعاء، في دافوس. ويُعد ملف غرينلاند أكبر تحدٍ يواجه حلف الأطلسي، إذ إن التهديد هذه المرة يأتي من عضو داخل الحلف ضد عضو آخر. وينظر الأوروبيون إلى هذا الملف بريبة وتوجس، رغم تعهد ترامب بالتوصل إلى اتفاق مع الحلف الأطلسي بشأنه.وتبقى المفارقة الكبرى أن قرار سحب الضباط الـ200 يأتي رغم تعهد الدول الأوروبية، خلال قمة لاهاي في يونيو/حزيران الماضي، برفع ميزانيات الدفاع تدريجيًا من 2% إلى 5% من الناتج القومي الإجمالي، بهدف اقتناء مزيد من السلاح الأمريكي وتطوير صناعاتها الحربية.وفي السياق ذاته، أفادت وكالة «رويترز» بأنه سيتم سحب بعض الموظفين الأمريكيين من مركز تجميع المعلومات الاستخباراتية التابع لحلف الناتو، ومقره المملكة المتحدة، ومن قيادة القوات الخاصة للحلفاء في بروكسل، وكذلك من «سترايك فور نايتو» في البرتغال، الذي يشرف على بعض العمليات البحرية.وتستطيع الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الأطلسي تعيين ضباط لها في المناصب التي انسحب منها الأمريكيون، غير أن مخاوف تسود الأوساط الأوروبية من أن يكون سحب هؤلاء الضباط مقدمة لعمليات أوسع، قد تشمل حتى القوات الأمريكية المنتشرة في عدد من القواعد العسكرية في القارة الأوروبية، سواء في إطار حلف الأطلسي أو بموجب اتفاقيات ثنائية. وكان وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، قد أوضح في مناسبات عدة أن الولايات المتحدة تعتزم سحب جزء من قواتها لإعادة نشرها في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، باعتبار أن مصلحة الأمن القومي الأمريكي تتطلب ذلك.


www.deyaralnagab.com