|
اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي: وقف إطلاق النار في غزة ما زال هشًا والتحسن في الأوضاع الإنسانية نسبي!! 27.01.2026  الأمم المتحدة: في إحاطة صحافية، قدّم نائب المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، تيد تشيبان، ونائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكّاو، عرضًا مشتركًا لنتائج زيارتهما الأخيرة إلى قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، مؤكدَين أن وقف إطلاق النار أتاح تحسنًا نسبيًا في بعض المؤشرات الإنسانية، لكنه لا يزال هشًا وقابلًا للانتكاس.وأوضح تشيبان في مداخلته الافتتاحية أن هذه الزيارة هي الخامسة له إلى الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار سمح بزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، وعودة محدودة للسلع التجارية إلى الأسواق. وقال إن فرق الأمم المتحدة رصدت توفرًا للخضروات والفواكه والدواجن والبيض، وتحسنًا في الوضع الغذائي، مع تراجع خطر المجاعة.وأضاف المسؤول الأممي أن أكثر من 1.6 مليون شخص باتوا يحصلون على مياه شرب نظيفة بدعم من اليونيسف وشركائها، فيما تلقى نحو 700 ألف شخص أغطية وملابس شتوية، كما أُعيد تشغيل خدمات العناية المركزة للأطفال في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وأُطلقت الجولة الثانية من حملة تعويض اللقاحات للأطفال الذين حُرموا من التطعيم خلال الحرب، إلى جانب إنشاء 196 مركزًا للتغذية منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.وأشار تشيبان إلى أن أكثر من 250 ألف طفل عادوا إلى أنشطة تعليمية عبر مساحات تعليم مؤقتة، وأن حملة “العودة إلى التعلّم” ستنطلق هذا الأسبوع بهدف توسيع نطاق الوصول إلى التعليم ليشمل نحو 700 ألف طفل حُرموا من الدراسة منذ أكثر من عامين.ورغم هذه التطورات، شدد تشيبان على أن الوضع لا يزال شديد الهشاشة، موضحًا أن أكثر من 100 طفل قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول، وأن نحو 100 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد ويحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد، في حين يعيش حوالي 1.3 مليون شخص في خيام أو مبانٍ مدمّرة.وأشار ممثل اليونسيف إلى تلقي تقارير عن وفاة ما لا يقل عن عشرة أطفال بسبب انخفاض حرارة الجسم خلال فصل الشتاء، بعد لجوء بعض العائلات إلى حرق البلاستيك والخشب للتدفئة. وقال إن العديد من العائلات التي عادت إلى مناطقها الأصلية وجدت منازلها مدمرة بالكامل، وتعيش حاليًا في خيام أو مبانٍ غير صالحة للسكن.ومن بين الأمثلة التي عرضها تشيبان، حديثه مع طفلة تُدعى آية في أحد مراكز التعليم المؤقتة، قالت إنها سعيدة بالعودة إلى الدراسة وتحلم بأن تصبح ممرضة لمساعدة المصابين، وتتمنى رؤية غزة وقد أُعيد بناؤها وعادت إليها المدارس والأسواق.من جهته، قال سكّاو، ممثل برنامج الأغذية العالمي، إن زيارته السابقة لغزة في يوليو/ تموز الماضي كانت في ذروة خطر المجاعة، حيث كان معظم من التقاهم يعانون من سوء تغذية حاد، بينما سمح وقف إطلاق النار الحالي بتوسيع نطاق عمليات برنامج الأغذية العالمي، الذي بات يصل إلى أكثر من مليون شخص شهريًا بحصص غذائية كاملة، ويقدّم 400 ألف وجبة ساخنة يوميًا، إضافة إلى وجبات مدرسية لـ 230 ألف طفل في 250 مركزًا تعليميًا مؤقتًا.وأشار سكّاو إلى تحسن نشاط الأسواق ودخول بعض السلع التجارية، مع استمرار ارتفاع الأسعار، موضحًا أن البرنامج قدّم مساعدات نقدية لنحو 60 ألف أسرة لتمكينها من الشراء من الأسواق المحلية، في محاولة لدعم الاقتصاد المحلي وإعادة بعض القدرة الشرائية للعائلات.وتحدث سكّاو عن لقائه امرأة في مدينة غزة فقدت زوجها وعددًا من أقاربها ومنزلها، وأصبحت مسؤولة عن أربعة أطفال دون أي موارد. كما التقى امرأة أخرى أنجبت طفلها قبل عشرة أيام وكانت تعيش في خيمة على شاطئ البحر فوق فراش مبلل بسبب الأمطار، في ظل نقص حاد في وسائل التدفئة والمأوى.وفي ما يتعلق بالعمل الميداني، أوضح تشيبان أن الأمم المتحدة تتواصل مع السلطات الإسرائيلية عبر قنوات تقنية، والتقت بوزارة الخارجية الإسرائيلية، كما التقت بممثلي “اللجنة الوطنية لإدارة غزة ” (NCAG)، التي اعتبرها “فرصة لتحسين الوصول الإنساني والتحرك نحو التعافي المبكر إذا جرى تفعيلها بشكل كامل”.وأضاف أن التنسيق داخل غزة يتم عبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الذي يشكل القناة الأساسية للتواصل اليومي مع السلطات القائمة على الأرض، مشيرًا إلى أن عودة الشرطة المحلية إلى العمل أسهمت في تخفيف حوادث النهب التي كانت منتشرة في الأسابيع السابقة.وفي ما يخص المعابر، شدد تشيبان وسكّاو على ضرورة فتح مزيد من الطرق والمعابر، ولا سيما إعادة فتح معبر رفح بشكل دائم للحالات الطبية، وتشغيل معبري كرم أبو سالم وإيرز وممرات أخرى في الوقت نفسه، مع استخدام طرق داخلية إضافية لتسهيل نقل المساعدات داخل القطاع. وفي الضفة الغربية المحتلة، أفاد تشيبان بأنه التقى عائلات في قرى محاطة بمستوطنات، وتحدث مع أطفال تم اعتقالهم سابقًا، وتعمل منظمات محلية على تقديم دعم نفسي لهم وإعادتهم إلى التعليم. وقال إن نحو 800 ألف طفل في الضفة الغربية تأثر تعليمهم بتصاعد العنف، وأن 75 ألف شخص نزحوا من منازلهم.من جهته، تحدّث سكّاو عن زيارته لقرية بدوية جنوب الخليل تضمّ نحو 37 عائلة، حيث أقام مستوطنون حواجز داخل القرية، في ظل توترات أسفرت عن استشهاد أحد السكان، مشيرًا إلى أن برنامج الأغذية العالمي يقدّم مساعدات غذائية ونقدية لهذه العائلات، لكنه شدد على أن الحلّ النهائي “سياسي وليس إنسانيًا فقط”.وفي هذا السياق، سألت “القدس العربي” المسؤولين الأمميين عمّا إذا كانوا قد رصدوا حالات محددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي وزواج القاصرات في غزة، وعن الآليات التي تؤدي من خلالها حالة الفقر المدقع وانعدام الوصول إلى الاحتياجات الأساسية إلى تصاعد العنف الأسري وزواج الأطفال، إضافة إلى الموارد المتاحة حاليًا لحماية النساء والفتيات.وفي ردّه، أكد نائب المدير التنفيذي لليونيسف تيد تشيبان أن فرق الأمم المتحدة رصدت بالفعل حالات من العنف القائم على النوع الاجتماعي وزواج القاصرات داخل قطاع غزة. وأوضح أن التفكك الاجتماعي الناتج عن النزوح الجماعي، وفقدان المعيلين، والاكتظاظ في أماكن الإيواء، أدى إلى تصاعد التوترات داخل الأسر والمجتمعات المحلية.وأشار إلى لقاء امرأة عبّرت عن خوفها من جار يتصرّف بعدوانية تجاهها، في ظل ظروف معيشية يتقاسم فيها عدد كبير من العائلات مساحات محدودة، وغالبًا ما تكون الأسر تقودها نساء فقدن شبكات الدعم التقليدية بعد فقدان الأزواج أو الأقارب الذكور.وبيّن تشيبان أن غياب الدخل المنتظم، وانعدام الأمن الغذائي، ونقص المأوى، وارتفاع تكاليف المعيشة تمثل آليات رئيسية تدفع بعض الأسر إلى سلوكيات قسرية، من بينها تصاعد العنف الأسري، أو اللجوء إلى تزويج الفتيات في سن مبكرة باعتباره وسيلة لتخفيف العبء الاقتصادي أو لضمان مصدر دعم مادي في ظل غياب البدائل.وفي ما يخص الموارد المتاحة لحماية النساء والفتيات، أوضح ممثل اليونسيف أن الاستجابة الحالية تعتمد على شبكات من الإخصائيين الاجتماعيين بالتعاون مع منظمات محلية، لتقديم خدمات دعم نفسي وإحالة للنساء والفتيات اللواتي يتعرّضن للعنف أو يعانين من ضغوط نفسية حادة، ضمن الإمكانيات المحدودة المتوفرة في القطاع. وأضاف أن هذه الخدمات تشمل مساحات آمنة، واستشارات نفسية، وإحالات طبية وقانونية حيثما أمكن.وفي ختام الإحاطة، شدد المسؤولان على أن استمرار فتح المعابر وتوسيع نطاق العمل الإنساني شرط أساسي لمنع تدهور الأوضاع مجددًا، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى خطوات أولية للتعافي وإعادة الإعمار، مع إشراك الفلسطينيين في أي خطط تتعلق باستخدام الأراضي وإعادة البناء، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.
www.deyaralnagab.com
|