logo
دولة الاحتلال"اسرائيل" هدمت 5000 بيت عربي في النقب في 2025 وتحذيرات من انفجار واسع!!
بقلم : وديع عواودة ... 02.01.2026

في مذكرتها لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عللت المستشارة القضائية للحكومة أمس الجمعة مطالبتها له بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالقول: إنه يسيء استغلال صلاحياته ويتدخل في عمل الشرطة ويقوم بتسييسها في «قضايا حساسة». وعندما تقول المستشارة «قضايا حساسة» فهي تقصد عدة مسائل خطيرة منها قيام بن غفير بحملات استفزاز ضد فلسطينيي الداخل بحثا عن إشعال نار جديدة تصّب الماء على طاحونته الانتخابية لدى الجمهور اليميني الإسرائيلي العنصري وكلما اقترب موعد الانتخابات(أكتوبر/ تشرين الأول هذا العام) كلما زادت وتيرة وحدة وخطورة هذه الاستفزازات، وخاصة مع عمليات محاصرة ودعم أهالي قرية «الترابين» في النقب بذريعة الحوكمة وفرض النظام والاستقرار وسط اتهّام للمواطنين العرب في صحراء النقب أنهم لا يحترمون القانون ويمارسون تخويفا وترهيبا للسكان اليهود. على خلفية هذه التحرشّات والاعتداءات والتحريض تظاهر المئات من أهالي النقب الخميس وخلالها أكد النائب اليهودي الشيوعي عوفر كاسيف(الحزب الشيوعي الإسرائيلي) أن حكومة نتنياهو وبن غفير أعلنت الحرب على كل الشعب الفلسطيني في غزة وفي الضفة وداخل إسرائيل خاصة في النقب. وأكد أن هذه حكومة دم وكوارث، حكومة إرهاب وتريد استهداف الشعب الفلسطيني وتواصل الاعتداء على عرب النقب وهم السكان الأصليون أصحاب الأرض الأصليين الذين يهجّرون تباعا مرة تلو المرة من موطنها منذ 1948 وما زال التهجير من بير هداج إلى ترابين الصانع. ومضى كاسيف في اتهام كل الحكومة الإسرائيلية: «الدم على أيدي وزراء حكومة الاحتلال الفاشيين وعلى أيدي بن غفير الوزير الكاهاني المسؤول عن الشرطة الخادم لنتنياهو الذي يقول «عربي جيد هو عربي ميّت». حوّل بن غفير الشرطة لميليشيا عنصرية لخدمته وخدمة نتنياهو وخدمة الحكم لا خدمة المواطنين، هذه هي الحقيقة. وهذه اليوم سياسة الحكومة، هذه هي الحقيقة».
وتساءل كاسيف بالقول سمعت مفتش الشرطة وهو يسوغ حملات قواته على ترابين الصانع، فعن أي قانون يتحدث …؟ قانون هدم المنازل ؟ أو قانون عدم الاعتراف بقرى كاملة أو قانون يشرعن بؤر إرهاب في الضفة الغربية ينتهكون القانون الإسرائيلي لا الدولي فقط. قانون يسمح للإرهابيين بالاعتداء على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بدعم الحكومة ؟ هذا هو القانون.
الصراع هنا ليس بين عرب ويهود هو نضال من يؤيد الظلم وبين من يريد عدلا. النقب يتسع للجميع، للعرب واليهود، والمطلوب اليوم إلقاء هذه الحكومة لـ «مزبلة التاريخ». وتؤكد جبهة النقب – الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أن ما تتعرض له قرية ترابين الصانع هو سياسة حكومية تتجلى في حصار خانق وهجمة شرسة تقودها شرطة بن غفير .
مؤكدة هي الأخرى أن هذا تصعيد خطير يندرج ضمن سياسات عنصرية ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة أهلنا في النقب، كما هي حال شعبنا في مجمل المجتمع العربي، عبر القمع والتنكيل وفرض الأمر الواقع بالقوة. وتابعت:»إننا في جبهة النقب نعلن دعمنا الكامل والثابت لأهلنا الصامدين في ترابين الصانع، ونؤكد أن هذه السياسات لن تنجح في عزل القرية أو تركيع أهلها، بل ستزيد من وحدة شعبنا وإصراره على مواصلة النضال الشعبي والجماهيري حتى رفع الحصار ووقف الاعتداءات. وعليه، ندعو جماهير شعبنا في النقب، وكافة أبناء مجتمعنا العربي، والقوى الوطنية والهيئات الشعبية، إلى المشاركة الواسعة في المهرجان الشعبي الحاشد الذي سيقام ( اليوم) السبت في ساحة مسجد ترابين الصانع إسنادًا لأهلنا ورفضًا لسياسة الحصار والتنكيل». يأتي هذا المهرجان بتنظيم منتدى السلطات المحلية العربية في النقب، ولجنة التوجيه العليا لعرب النقب، والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، في رسالة واضحة بأن المعركة واحدة، والمصير واحد، وأن المساس بقرية هو مساس بجميع قرانا ومدننا.
في حديث لـ «القدس العربي» يؤكد النائب السابق القيادي في لجنة توجيه عرب النقب طلب الصانع أن النقب يشهد في السنوات الأخيرة تصعيدًا خطيرًا ومركّبًا يمسّ حياة العرب البدو ووجودهم على الأرض، ويتجلى في هدم المنازل، إطلاق النار، الاعتقالات، التحريض، وتضييق سُبل العيش، مع غياب حلول عادلة وشاملة. وردا على سؤال يرى الصانع أن هناك جملة أسباب خلف التوترات الكبيرة نتيجة هذه الهجمات الحكومية على النقب: الطمع بالاستيلاء على الأراضي واستمرار عدم الاعتراف بعشرات البلدات العربية وحرمانها من الخدمات الأساسية، أوامر هدم وإخلاء بدل التخطيط العادل حيث تم هدم أكثر من خمسة آلاف بيت خلال العام المنصرم 2025. كما يشير الصانع لاستمرار التعامل الأمني بدل المدني مع السكان العرب في النقب البالغ تعدادهم نحو 300 ألف نسمة (تضاعف عددهم عشر مرات منذ النكبة حيث هجّرت إسرائيل حوالي 90 ألف عربي من النقب عام 1948 ونجا من التهجير نحو عشرة آلاف نسمة).
وضمن حديثه عن التصعيد وأسبابه يشير الصانع أيضا لـ : تحويل قضايا مدنية (سكن، تخطيط) إلى ملفات أمنية، ما يرفع منسوب العنف، وإطلاق نار وحالات وفاة في سياقات مداهمات ومواجهات، والتحريض السياسي والإعلامي وخطاب يصوّر السكان الأصليين كـ «مشكلة أمنية» لا كمواطنين، تبرير الهدم، التهميش الاقتصادي والاجتماعي، بطالة مرتفعة، بنى تحتية ضعيفة وفجوات كبيرة في خدمات التربية والتعليم والصحة والرفاه وفقدان التنمية وفشل الحوار المؤسساتي وعدم إشراك قيادات محلية بقرارات التخطيط.
ويشير الصانع أن نتائج هذه السياسات الإسرائيلية وخيمة: تشريد عائلات وتدمير الاستقرار، تآكل الثقة بين المجتمع العربي في النقب وبين الدولة، تصعيد المواجهة بدلا من التهدئة، إضعاف النسيج المجتمعي وتفشي العنف لداخل المجتمع العربي نفسه. ويذهب الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني دكتور عامر الهزيل ابن النقب إلى ما هو أكبر وأخطر ضمن حديث لـ «القدس العربي» يقول فيه إن حكومة إسرائيل تواصل خطواتها الرامية إلى حسم الصراع لصالح التهويد والاستيطان بين النهر والبحر، على ثلاث جبهات: غزة، الضفة الغربية، والنقب. ويقول إنه في النقب، تقوم الدولة بخطوات عملية لتنفيذ مخطط استيطاني لإقامة 17 مستوطنة في قلب مناطق التواجد العربي، وهو المخطط الذي أقرّته حكومة نفتالي بينيت. ويضيف»بما أن إسرائيل دولة مؤسساتية ذات هدف استيطاني-تهويدي واضح، فإن كل حكومة تعمل على تنفيذ الخطط التي أقرتها الحكومة السابقة. هكذا، تعمل حكومة نتنياهو – بن غفير على تنفيذ المرحلة الأولى من المخطط، من خلال إقامة خمس مستوطنات من أصل 17، وتوسيع السيطرة اليهودية على الأرض عبر إقامة المزارع الفردية، أو مشاريع أمنية وزراعية وسياحية، إضافة إلى مشاريع التشجير». وطبقا للدكتور عامر الهزيل يجري ذلك من خلال تنفيذ خطة الوزير شيكلي المسماة «هموكديم» المراكز، التي تهدف إلى اقتلاع القرى العربية غير المعترف بها، وترحيل سكانها قسرًا من أراضيهم التاريخية، وتركيزهم في البلدات القائمة. ويقول إن لم يكن هذا كافيًا لدقّ ناقوس الخطر، فإن ما يحدث في قرية ترابين الصانع، وما يرافقه من حملة إعلامية تحريضية ضد عرب النقب، بقيادة الوزير العنصري الفاشي إيتمار بن غفير، يُعَدّ شيطنةً ممنهجة لمجتمعٍ بأكمله، تمهيدًا لتنفيذ الخطط أعلاه.
وفي هذا السياق، يشير الهزيّل أنه خلال عام 2025 تم هدم أكثر من 5000 منزل في النقب، وهو ما يعادل تدمير 50 قرية صغيرة، الأمر الذي أدى إلى تشريد أكثر من 32,600 شخص وتركهم دون مأوى. وقد تسبب ذلك في زيادة الكثافة السكانية في القرى غير المعترف بها إلى مستويات خانقة، أشبه بـ»علب السردين»، على غرار ما يحدث أيضًا في البلدات المعترف بها. ويرجّح أن تستمر الحكومة الإسرائيلية القادمة، بعد انتخابات 2026، سواء ترأسها نفتالي بينيت أو بنيامين نتنياهو، في تعميق نهج التهويد والاستيطان ومواصلة تنفيذ خطة “هموكديم”، إلى جانب مخطط بينيت لإقامة 17 مستوطنة في النقب. ويخلص للقول» حتى موعد الانتخابات المقبلة، سيواصل الوزير الفاشي بن غفير وغيره من المتطرفين حملتهم الانتخابية عبر ممارسة سياسات القمع، وهدم البيوت، والاستفزاز، والتحريض المستمر ضد عرب النقب». يشار أن صحيفة «هآرتس» قد تبنت في افتتاحيتها توصيف الهزيّل والصانع وكاسيف للواقع وحذرّت من وضع خطير في النقب.
*المصدر :القدس العربي


www.deyaralnagab.com