logo
تمكين النساء اقتصاديا خيار إستراتيجي للتنمية في تونس!!
بقلم : الديار ... 28.01.2026

تونس- شهدت وضعية المرأة التونسية تطورا واضحا تجلى في جملة من المكاسب لعل أهمها تمكينها الإقتصاديّ، من خلال الاستثمار في تعليمها وإدماجها مهنيا ودعم دورها كشريك فاعل على غرار الرجل و تجريم كافة أشكال العنف والتمييز المسلط عليها.
وتؤمن تونس بأنّ تمكين المرأة اقتصاديّا لم يعد مجرّد هدف اجتماعي بل أصبح خيارا استراتيجيّا للتّنمية وقاطرة حقيقيّة لدفع النّموّ الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعيّة والتّوازن بين الجهات، لذلك وسعت من نفوذ المرأة اقتصاديا بتمكينها من القروض الميسرة والبرامج الاستشمارية والمشاريع المدرة للمال.
وتسعى تونس لمزيد الارتقاء بمستوى ريادة الأعمال النسائيّة لبلوغ نسبة لا تقلّ عن 30 في المئة، و تحرص وزارة المرأة والأسرة على وضع اللمسات الأخيرة على الإستراتيجية الوطنيّة للنهوض بريادة الأعمال النسائية في أفق 2035 والانطلاق في تنفيذ الخطة التنفيذية الخاصة بها.
**أسماء الجابري: النساء يضطلعن بدور محوريّ في مجال الطاقات المتجدّدة حيث يشكلن 30 في المئة من المهندسين في هذا المجال
وأعلنت أسماء الجابري وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن عن توجّه الوزارة لإعداد المرحلة الثانية من البرنامج الوطني لريادة الأعمال النسائية والاستثمار”رائدات” ضمن التوجّهات الإستراتيجية في إطار مخطّط التنمية 2026 – 2030. وقالت إن هذا البرنامج ساهم إلى حدّ الآن في إحداث 12 ألف موطن شغل مباشر عبر تمويل 6000 مشروع نسائي، مؤكّدة الحرص على إرساء مسار وطنيّ متكامل لريادة الأعمال النّسائيّة يقوم على الإحاطة الشّاملة والتّشبيك والتّدرّج من الفكرة إلى المشروع ثمّ إلى المؤسّسة المستدامة وذات قيمة مضافة عالية، والعمل على استكمال تركيز المنصّة الرقمية لترويج المنتوجات النسائيّة خلال السنة الجارية.
وأضافت الوزيرة أن النساء يضطلعن بدور محوريّ في مجال الطاقات المتجدّدة حيث يشكلن 30 في المئة من المهندسين في هذا المجال، فيما ارتفعت نسبة رائدات الأعمال في المجال الرقمي إلى 35في المئة خلال خمس سنوات الأخيرة، وتتضمن 40في المئة من الشركات الناشئة المحدثة منذ سنة 2020 امرأة واحدة على الأقل من بين مؤسسيها.
بدورها، أكدت وزيرة المرأة السابقة آمال بلحاج موسى في تصريح لإذاعة محلية خاصة، أن التمكين الاقتصادي للمرأة يعد خيارا استراتيجيا لتونس، مشيرة إلى أن أكثر من 15 ألف امرأة مسجلة إلى حد 2024 على منصة رائدات، وتم تمكين أكثر من 3669 مشروعا باعتمادات تقدر ب 36 مليون دينار، استفاد منها قرابة 5500 مستفيدة.
وقالت بلحاج موسى إن 54.6 في المئة من المنتفعات ببرنامج رائدات حاصلات على شهادات جامعية، وإن 78في المئة من المنتفعات بتدخلات البرنامج تتراوح أعمارهن بين 18 و45 سنة.وأكدت وزيرة المرأة في أن بنك التضامن رفع في سقف تمويل برنامج رائدات من 150 إلى 200 ألف دينار.
وأشارت بلحاج موسي إلى أن 1900 امرأة من الفئات التي تعاني هشاشة اقتصادية تم تمكينهن من تمويلات في إطار برامج التمكين الاقتصادي للعاملات في القطاع الفلاحي والتمكين الاقتصادي للأسر ذات الوضعيات الخاصة والتمكين الاقتصادي لأمهات التلاميذ المهددين بالانقطاع المبكر عن الدراسة ليرتفع العدد الإجمالي للمنتفعات بمختلف البرامج سنة 2023 إلى 5600 منتفعة.
**أمال بلحاج موسى: 54.6 في المئة من المنتفعات ببرنامج رائدات حاصلات على شهادات جامعية
وكانت بلحاج موسى قد أكدت أن وزارتها عملت خلال العام 2024، الذي أرادته الوزارة سنة التمكين الاقتصادي للنساء، على مزيد الترفيع في نسبة المنتفعات وجودة المرافقة لضمان ديمومة المشاريع حيث تم، وفق الوزيرة السابقة، إمضاء اتفاقيتين مع كل من وزارة الفلاحة ووزارة التكوين المهني والتشغيل.
وأشارت الوزيرة السابقة إلى أن مؤشر انجاز برامج التمكين الاقتصادي لدى وزارتها بلغ 100في المئة سنة 2023 .
بدوره كشف مدير شؤون المرأة بوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، محمد الضاوي، عن إسناد الوزارة قروضا بقيمة 44 مليون دينار منذ أواخر سنة 2022 إلى غاية2024 ، لتمويل مشاريع صغرى ومتوسطة، وذلك في إطار البرنامج الوطني لريادة الأعمال النسائية والإستثمار “رائدات”.
وقال في تصريح، لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، إنه تم خلال الفترة ذاتها، إحداث أكثر من 5000 مؤسسة، من بينها 570 مؤسسة صغرى ومتوسطة. وقال، إن نفاذ المرأة التونسية إلى مصادر التمويل يعد من أبرز العوائق، التّي تجابهها، عند رغبتها في الانتصاب للحساب الخاص، وهو ما دفع الوزارة إلى بعث الخط التمويلي “التمييزي” الخاص بها.
ولا تتجاوز، وفق المتحدث، نسبة النساء باعثات المؤسسات في تونس، 10 في المئة، في حين أن المعدل الدولي يناهز 20 في المئة، مؤكدا أن الوزارة تطمح في أفق 2035، الترفيع في هذه النسبة كي تصل إلى 15 في المئة.
ولفت الضاوي، إلى أن نسبة مشاركة المرأة الاقتصادية في تونس لا تتعدى 29 في المئة، في حين يقدر المتوسط الدولي بأكثر من 50 في المئة، علاوة على أن نسبة بطالة حاملات الشهائد العليا تفوق 30 في المئة، في المقابل لا تتجاوز نسبة بطالة حاملي الشهائد العليا من الذكور 13 في المئة، وهو ما يفرض مزيد العمل على هذا الجانب وضمان المساواة بين الجنسين، من جهة وتعزيز قدرات المرأة كي يتسنى لها بعث مشاريعها ومؤسساتها الاقتصادية الخاصة بها، من جهة أخرى.
تونس تؤمن بأنّ تمكين المرأة اقتصاديّا لم يعد مجرّد هدف اجتماعي بل أصبح خيارا استراتيجيّا للتّنمية وقاطرة لدفع النّموّ الاقتصادي
وفي إطار التمكين الاقتصادي للمرأة، منحت الدولة قروضا دون فوائض للنساء تتراوح من 10 آلاف دينار إلى 300 ألف دينار وتصل مدة السداد في بعض المشاريع منها الفلاحية إلى 12 سنة، فضلا عن ضمان جانب التكوين خاصة في التصرف المالي والإداري وكيفية تصور المشروع وتنفيذه. بدورها ،حرصت الغرفة الوطنية للنساء صاحبات المؤسسات، بحسب رئيستها ليلى بلخيرية، على عرض برامج النساء صاحبات الأعمال خلال سنة 2025، على أنظار القائمين على منظمة “كوميسا للنساء صاحبات الأعمال ، بغاية جذب التمويلات والتحفيزات اللازمة لصالح المؤسسات التونسية، وتمكين المؤسسات من التموقع في الأسواق الإفريقية والدولية.
ومنذ2017 وضعت وزارة المرأة خطة عمل ضمن الإستراتيجية الوطنيّة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنّساء والفتيات في المناطق الريفية، تعمل على استكمالها وفق مختلف محاورها.وتهدف برامج إحداث مشاريع للنساء في المناطق الريفية، تعتمد سلاسل القيمة في القطاع الفلاحي والصناعات التقليدية وتحويل المنتجات الفلاحية، إلى دعم التشغيل الذاتي لفائدة النساء والفتيات في الوسط الريفي من خلال تطوير مهاراتهن عبر التكوين وإحداث مجامع تنموية نسائية وفق مبادئ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لتيسير انتقالهن من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المهيكل وإدماجهن في الحركة التنموية على المستوى المحلي والجهوي.
*المصدر : وكالات


www.deyaralnagab.com