أحدث الأخبار
السبت 29 تشرين ثاني/نوفمبر 2025
1 2 3 41157
السجاد السوري يصارع الغلاء ويواكب العصر!!
29.11.2025

دمشق - يسجل سوق السجاد في سوريا هذا العام حضورا كثيفا ومتنوعا لطيف واسع من أنواع السجاد، بعد السماح باستيراده مع الكثير من المنتجات، ما أتاح للمستهلكين خيارات أوسع لاقتناء أي نوع من السجاد الصناعي أو الطبيعي، سواء كان محليا أو مستوردا، وبما يناسبهم من حيث السعر والجودة.ورغم التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد لا تزال صناعة السجاد السورية تحافظ على حضورها، إذ تمثل هذه الحرفة جزءاً من الهوية الثقافية وموردا مهما لفرص العمل، وتعد من الصناعات التي تجمع بين الفن والحرفة، وتُسهم في تنشيط السوق المحلي، وتوفير منتجات ذات طابع تراثي وعصري في آنٍ واحد.وتعود صناعة السجاد في سوريا إلى آلاف السنين، حيث ازدهرت في مدن حلب ودمشق وحماة وإدلب، معتمدة على الأنوال اليدوية والصوف الطبيعي والأصبغة النباتية، لتقدم قطعا مزخرفة عرفت عالميا بجودتها وفنيتها. وقد استمرت هذه الحرفة عبر الأجيال محافظة على مكانتها التراثية والاقتصادية، رغم دخول الآلات الحديثة وارتفاع تكاليف الإنتاج، لتبقى رمزا من رموز الهوية السورية وحاضرة في الأسواق المحلية والخارجية.
ويؤكد عدد من الصناعيين والحرفيين لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن استقرار الأسعار، ودعم الورشات المحلية، وتأمين المواد الأولية بأسعار مناسبة، تبقى شروطا أساسية لاستمرار هذه الصناعة، التي شكلت عبر عقود طويلة بصمة فنية واقتصادية في الأسواق السورية، ورافدا مهما للعديد من الأسر التي تعتمد عليها كمصدر دخل.
وأوضح محمد أحمد، من شركة صيدا للسجاد، أن الخيوط المستخدمة في إنتاج السجاد الصناعي والمتوفرة محليا تتنوع بين “الهتسيت” و”البولي بروبولين” و”الأكريليك”، مع الاعتماد أحيانا على الخيوط المستوردة من عدة دول منها تركيا، مشيرا إلى أن السجاد السوري نوعي ويتميز بالجودة والألوان والتصاميم التي تلائم مختلف الأذواق.وبيّن أن أسعار المتر المربع من السجاد تختلف حسب النوعية والخامة وعدد الغرز، ويتراوح سعر المتر للسجاد المحلي بين 75 و375 ألف ليرة سورية، بينما يبدأ سعر المتر للسجاد المستورد، ومنه السجاد التركي، من 240 ألف ليرة ويصل إلى 420 ألف ليرة، ما يعكس تفاوتا واضحا في الأسعار بين المنتج المحلي والمستورد.
وذكر علي الحسن، صاحب أحد المحال في دمشق، أن أسعار السجاد تختلف حسب نوع الخيط، حيث يبلغ سعر المتر من خيط البوليستر نحو 200 ليرة، والهيدسيت 300 ليرة، والأكريليك 400 ليرة، بينما يعد الصوف الطبيعي الأغلى بسعر 550 ليرة للمتر، لما يتمتع به من مقاومة للحريق وجودة في التحمل، مؤكدا أن الإقبال على الشراء جيد، والمبيعات تتركز داخل السوق المحلي فقط، دون وجود حركة تصدير نشطة في الوقت الراهن.من جهته أشار خالد الزين، صاحب ورشة صغيرة، إلى أن الحرفيين يعانون من تذبذب أسعار الخيوط المستوردة، ما ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية، ويؤثر على قدرة الورشات الصغيرة على المنافسة. ويدعو الزين إلى دعم الصناعة المحلية وتشجيع إنتاج الخيوط داخل سوريا لخفض التكاليف وضمان استقرار السوق، خاصة أن هذه الورشات تشكل العمود الفقري لصناعة السجاد اليدوي في البلاد.ويرى أحمد درويش، موظف من دمشق، أن أسعار السجاد أصبحت مرتفعة مقارنة بالدخل الشهري، ما يجعل تجديد السجاد في المنزل أمراً مؤجلاً لدى الكثير من الأسر، مبينا أنه اضطر إلى إصلاح القطع القديمة بدلاً من شراء قطع جديدة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
أما سمر خليل، وهي ربة منزل، فتقول إن الأسعار تتفاوت بين نوع وآخر، لكن السجاد المحلي يبقى مقبولاً من حيث الجودة والسعر إذا قورن بالمستورد، لافتة إلى أن الألوان الجديدة والتصاميم العصرية تزيد الإقبال رغم غلاء الأسعار، خاصة في المواسم التي تشهد تجديداً في ديكور المنازل مثل فصل الشتاء أو المناسبات الاجتماعية.وتتميز صناعة السجاد السوري بقدرتها على المزج بين التراث والحداثة، حيث لا تزال الأنوال اليدوية حاضرة في بعض الورشات، إلى جانب استخدام الآلات الحديثة في المصانع الكبرى. وتُعد التصاميم المستوحاة من الزخارف الشرقية والدمشقية من أبرز ما يميز السجاد السوري، إلى جانب إدخال عناصر عصرية تلائم الأذواق الحديثة، ما يمنح المنتج المحلي قدرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
ويرى خبراء في القطاع الصناعي أن مستقبل صناعة السجاد في سوريا مرهون بعدة عوامل، أبرزها دعم الورشات الصغيرة، وتوفير المواد الأولية بأسعار مدروسة، وتشجيع التصدير، وفتح أسواق خارجية للمنتج السوري، خاصة في الدول التي تقدر الحرف اليدوية وتبحث عن منتجات ذات طابع فني وتراثي.كما يشددون على أهمية تنظيم معارض داخلية وخارجية لترويج السجاد السوري، وتقديم تسهيلات للتجار والصناعيين، بما يسهم في تنشيط القطاع وخلق فرص عمل جديدة والحفاظ على هذه الحرفة التي تمثل جزءا من الذاكرة الثقافية والاقتصادية للبلاد.ويبقى السجاد السوري أكثر من مجرد منتج منزلي، فهو يحمل في طياته تاريخا من الحرفة والفن، ويعكس قدرة الصناعيين والحرفيين على الصمود والإبداع رغم التحديات. وبين الأسعار المرتفعة وتنوع الخامات، وبين الورشات الصغيرة والمصانع الكبرى، تتشكل صورة صناعة لا تزال تنبض بالحياة، وتنتظر دعما حقيقيا لتستعيد مكانتها في الداخل والخارج.

1