أحدث الأخبار
الأحد 11 كانون ثاني/يناير 2026
1 2 3 46182
ألف يوم على حرب السودان: دعوات لوقف القتال ومخاوف من التفكك!!
10.01.2026

الخرطوم ـ مع دخول الحرب السودانية يومها الألف، تتزايد التحذيرات السياسية والمدنية من التداعيات الخطيرة للحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية وأمنية وصفت بأنها الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث، وسط دعوات متكررة لوقف القتال فوراً والانخراط في مسار سياسي شامل ينهي الحرب ويعيد بناء الدولة.
ألف يوم من الدمار
وقال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إن مرور ألف يوم على الحرب يعني «ألف يوم من الدمار، وألف شروق شمس على وطن لم يعرف النوم»، داعياً إلى وقف الحرب دون تأخير. وأكد أن استمرار القتال يفاقم معاناة المدنيين ويقود البلاد نحو مزيد من الانهيار والتفكك.فيما بين حزب «التجمع الاتحادي» أن الحرب أسفرت، وفق تقديراته، عن مقتل نحو 160 ألف شخص، وخروج ما يقارب 17 مليون طفل من مظلة التعليم، بالإضافة إلى نزوح أكثر من 11 مليون شخص داخلياً، ولجوء نحو 4 ملايين إلى خارج البلاد. وأشار الحزب إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، موضحاً أن سعر الصرف في القطاع المصرفي تراجع بنسبة 233٪، بينما ارتفع معدل التضخم إلى نحو 170٪، في وقت يعيش فيه 71٪ من السودانيين تحت خط الفقر، وارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 47.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» التي تتهمها الحكومة بـ« التمرد» في منتصف أبريل/نيسان 2023، ومنذ ذلك الحين تشهد البلاد مواجهات واسعة النطاق، وانتهاكات واسعة ينسب معظمها لقوات الدعم السريع وسط تعطل الخدمات الأساسية في عدد من ولايات البلاد.وفي اليوم الألف للحرب، قال عضو مجلس السيادة السابق والقيادي في تحالف «صمود»، محمد الفكي سليمان: إن السودان أصبح «أضعف من أي وقت مضى»، محذراً من سيناريو التفكك وتكريس واقع تعدد السلطات.وأشار إلى أن البلاد باتت تواجه أوضاعاً غير مسبوقة، مع وجود حكومتين على الأرض»، لافتاً إلى أن بعض السيناريوهات التي كانت تطرح سابقاً باعتبارها مؤقتة بدأت تتحول إلى «واقع معاش». وانتقد التقديرات التي قللت من مدة الحرب في بدايتها، معتبراً أن من وعدوا بحسم سريع «إما أنهم كانوا يفتقرون للتقدير السليم أو غير مؤهلين للقيادة». ودعا إلى ما وصفها بـ«وقفة سودانية شاملة» دون شروط مسبقة، والانخراط في عملية سياسية حقيقية تحفظ ما تبقى من البلاد.
قلق من خطاب الكراهية
في حين قال الرئيس التنفيذي لحزب التجمع الاتحادي، بابكر فيصل، إن السودان يقف بعد ألف يوم من الحرب «على حافة التقسيم والتفتت»، مشيراً إلى أن المجتمع انقسم بطريقة غير مسبوقة، وأن خطاب الكراهية انتشر على نطاق واسع.وأضاف: «أن أطرافاً لا تزال تروج لخطاب الحسم العسكري، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة».أكثر من 160 ألف قتيل وخسائر اقتصادية تتجاوز الـ 100 مليار دولاروأشار إلى أن الأشهر الماضية شهدت مؤشرات على عودة الوعي لدى قطاعات من الرأي العام، مع تصاعد الأصوات المطالبة بوقف الحرب، وتحول المزاج العام ضد استمرار القتال والموت والدمار.وفي السياق نفسه، قال رئيس الهيئة الإعلامية لحزب التجمع الاتحادي والناطق الرسمي باسم تحالف «صمود»، جعفر حسن، إن مرور ألف يوم على الحرب يجب أن يكون مناسبة لـ «جرد حساب وطني شامل». وأوضح أن كثيرين لم يتوقعوا أن تستمر الحرب كل هذه المدة، خاصة في ظل التقديرات الأولية التي تحدثت عن ساعات أو أيام.
وأشار إلى أن الحرب خلفت، حسب تقديرات حزبه، أكثر من 160 ألف قتيل، وخسائر اقتصادية تتجاوز 100 مليار دولار، مع خروج نحو 70٪ من القطاع الصحي عن الخدمة، وتوقف أكثر من 120 كلية وجامعة. وأضاف أن نحو 17 مليون طفل حرموا من التعليم، فيما يعيش ملايين السودانيين بين النزوح واللجوء داخل البلاد وخارجها.وأكد أن التجمع الاتحادي ضمن قوى سياسية أخرى، طالب منذ اليوم الأول بوقف الحرب، معتبراً أن استمرارها يخدم مصالح مجموعات محدودة تستفيد من اقتصاد الحرب.ودعا أطراف الحرب، الجيش وقوات الدعم السريع، إلى الجلوس الفوري للتفاوض ووقف القتال، محذراً من خطورة خطاب الكراهية على وحدة البلاد. في السياق، قال الأمين السياسي لحزب الأمة، الواثق البرير، إن مأساة الحرب لم تعد مجرد أرقام في التقارير، بل تحولت إلى «صور حية» لأطفال يعانون الجوع، وأسر تفترش الأرض في معسكرات النزوح، ومدن مدمرة، ومستشفيات خالية من الأطباء والدواء.وأضاف: أن «الحرب كسرت روح المجتمع ونسفت معنى الدولة»، محذراً من مآلات تنذر بسودان متشظ تحكمه قوة السلاح.وأكد أن ألف يوم من الحرب أثبتت أن الحرب لا تبني دولة، وأن السلام لا يصنع عبر البنادق أو التسويات الفوقية، بل من خلال مشروع وطني شامل يؤسس لدولة مدنية تحكم بالقانون وتعيد الاعتبار للإنسان السوداني.
وأشار إلى أن إنهاء الحرب يتطلب إرادة سياسية وطنية تتحرر من هيمنة السلاح، وتعيد إحياء مشروع تأسيسي لإعادة بناء الدولة، يقوم على هوية وطنية جامعة، وسيادة حكم القانون، وبناء جيش قومي مهني واحد يخضع للسلطة المدنية، وسياسة خارجية متوازنة.وأكدت قوى مدنية وسياسية أن الحل المستدام لا يتحقق عبر المحاصصات، بل من خلال وقف فوري وشامل للأعمال العدائية، يعقبه حوار وطني شامل يؤسس لتحول مدني ديمقراطي، مع الالتزام بمبادئ العدالة والمحاسبة. كما دعت إلى دعم الجهود الإقليمية والدولية من أجل وقف الحرب.وشددت هذه القوى على أهمية توحيد الصوت المدني، معتبرة أن مبادرات مثل «إعلان المبادئ السوداني في نيروبي» و«ميثاق القاهرة» تمثل خطوات نحو بناء توافق مدني واسع، قائم على المواطنة المتساوية والإصلاح الأمني والعسكري.في هذا السياق، قال القيادي في التيار الوطني، نورالدين صلاح الدين، إن مرور ألف يوم على اندلاع الحرب يمثل فترة كافية لمراجعة وتقييم السرديات المتداولة حول أسباب الحرب ومساراتها. واعتبر أن اختزال الأزمة في سردية واحدة لا يساعد على فهم تعقيداتها ولا يفتح الطريق أمام حلول واقعية.وأوضح أن هذه المدة الزمنية أتاحت اختبار كثير من الادعاءات المرتبطة بالصراع، والتمييز بين التفسير والتحريف، مشيراً إلى أن التمسك برواية واحدة للأحداث قد يؤدي إلى إغفال عوامل أساسية أسهمت في اندلاع الحرب واستمرارها.وأشار إلى أن تفسير الحرب باعتبارها صراعاً مع بقايا النظام السابق يمثل، برأيه، مقاربة مبسطة، موضحاً أن هذه الرواية تغفل حقائق تتعلق بنشأة قوات الدعم السريع في ظل النظام السابق، وارتباطها بإطار قانوني أقر في تلك المرحلة.وأضاف: أن «البنية التنظيمية والعسكرية والإعلامية لهذه القوات»، وفق تقديره، «تضم عناصر من النظام السابق»، معتبراً أن الحديث عن قطيعة كاملة مع هذا الإرث لا ينسجم مع الوقائع.وتطرق إلى العامل الخارجي، مؤكداً أنه لم يحظ بنقاش كاف، وأن ما يجري في السودان يتقاطع مع صراعات نفوذ إقليمية أوسع.وشدد على أن طرح هذه الرؤية لا يعني إعفاء أي طرف من المسؤولية، سواء بقايا النظام السابق أو القوات المسلحة، مشيراً إلى أن سياسات وقرارات سابقة أسهمت في تعقيد الوضع الأمني. ودعا إلى مقاربة وطنية متوازنة لقضية التدخلات الخارجية، بعيداً عن الاستقطاب. وفي الجانب المجتمعي، أكد صلاح الدين أن المصالحة الوطنية تتطلب مشاركة واسعة تتجاوز النخب السياسية، مع ضرورة مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التعايش وقبول التنوع. وأكد على أن التوافق الوطني بات أولوية ملحة، وأن معالجة جذور الأزمة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء الحرب المستمرة.
**كتب ميعاد مبارك *المصدر : القدس العربي

1