أحدث الأخبار
السبت 29 تشرين ثاني/نوفمبر 2025
النقب : أهالي أم الحيران يعودون إلى ركام قريتهم المهدّمة: "لم ننقطع عنها يومًا"!!
بقلم : الديار ... 29.11.2025

أهالي أم الحيران يعودون إلى ركام قريتهم المهدّمة: "لم ننقطع عنها يومًا"!!
بعد عام على هدم منازل قرية أم الحيران، مسلوبة الاعتراف، في منطقة النقب جنوبي البلاد، وتهجير سكانها قسرًا، يواصل الأهالي زيارتها من مكان إقامتهم المؤقت في قرية حورة المجاورة، ويؤكدون تمسّكهم بأرضهم رغم الهدم والدمار.
تحوّلت أم الحيران التي كانت تضجّ بالحياة إلى أنقاض بعد تنفيذ قرار الهدم في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ضمن مخطط إسرائيلي لإخلاء القرية، لكن ذلك لم يمنع الأهالي وخصوصًا الأطفال، من العودة أسبوعيًا للعب بين ركام منازلهم.
تقول مريم أبو القيعان، والحاجة كاملة أبو القيعان، شقيقة الشهيد يعقوب أبو القيعان (47 عامًا) الذي قُتل برصاص الشرطة في 18 كانون الثاني/ يناير 2017، إنهما لم تنقطعا عن زيارة قريتهما رغم التهجير، مؤكدتين أن التواصل مع الأرض والذكريات ما زال مستمرًا.
منذ بدء عمليات الهدم في أم الحيران، تهجّر نحو ألف مواطن من القرية إلى بلدة حورة المجاورة، وسط تهديدات متواصلة بالهدم والإخلاء من منازلهم المؤقتة، بعد صدور أوامر جديدة تستهدف وجودهم.
وهدمت السلطات الإسرائيلية قرية أم الحيران لصالح بناء بلدة استيطانية تُدعى "درور" على أنقاض القرية العربية، فيما يُخطط لتوطين اليهود مكان السكان العرب الذين سكنوا أم الحيران لعقود.
تستذكر الحاجة كاملة أبو القيعان ما مرّت به وأسرتها، وتقول إن أبناءها وبناتها الـ11 كانوا جميعًا يقيمون في أم الحيران، قبل أن يُجبروا على الانتقال إلى بلدة حورة عقب الهدم والتهجير القسري.
وتقول الحاجة كاملة أبو القيعان لـ"عرب 48"، وهي تجلس على ركام منزلها في أم الحيران: "أجلس هنا على أنقاض منزلي ومنازل أبنائي في قرية أم الحيران، على ركام البيت الذي عشت فيه عمري كلّه، قبل أن تُدمّره القوات الإسرائيلية العام الماضي وتُجبرنا المحكمة على الخروج منه. لقد وُلدت هنا، وفي هذا المكان ترعرعت، وتزوجت، وأنشأت عائلتي".
وتضيف: "طفولتي وشبابي وأسعد أيام حياتي كانت هنا في أم الحيران. نعرف الجدران والحجارة والأشجار، وكل تفاصيل القرية الصغيرة والكبيرة. كبرنا مع أشجارها، وعشنا من خيراتها، لكن في نهاية المطاف، أُجبرنا على الخروج من قريتنا بالقوة".
وتتابع: "في أم الحيران كنا، نحن العائلة جميعًا، نعيش في هذا المكان. كانت القرية عامرة بالأهل والحياة، لكن اليوم، بعد الهدم، تحوّل كل شيء إلى ركام ودمار واسع. ومع ذلك، لا تزال القرية تعني لنا الكثير، ولا نزال ننتظر اليوم الذي نعود فيه إليها".
وعن حياتها بعد التهجير، تقول الحاجة كاملة أبو القيعان: "بعد أن تم إخلاؤنا من قريتنا، لم نتلقَّ أي تعويض. نعيش الآن في مكان آخر، لكن التهجير يلاحقنا هنا أيضًا. نعدّ الأيام منذ إخراجنا من أم الحيران، بعد أن مُنعنا حتى من أخذ مستلزماتنا. نحن نريد العودة، وسنظل ننتظر هذه العودة مهما طال الزمن".
أما مريم أبو القيعان، وهي أم لأربع بنات، والتي جرى تهجيرها وهُدم منزلها في أم الحيران العام الماضي، فتقول لـ"عرب 48": "مرّ عام على تهجيرنا وهدم بيوتنا، لكن معاناتنا لم تنتهِ، ففي حورة أيضًا نعيش تحت تهديد الهدم، لأننا لم نتلق أي تعويضات أو أراضٍ بديلة حتى اليوم. نعيش في واقع صعب، ومن الممكن في أي لحظة أن يُطلب منا إخلاء المكان الذي نقيم فيه الآن. هناك من يسعى لزعزعة العلاقات بيننا، ولزرع الخلافات في صفوفنا، بهدف إضعافنا أكثر".
مريم أبو القيعان تستعيد ذكرياتها في أم الحيران
وكانت مريم أبو القيعان تقف فوق أنقاض منزلها المدمر، تنظر طويلًا إلى الأشجار والنباتات التي زرعتها في ساحة بيتها قبل التهجير، وتقول: "أقف اليوم على ركام منزلي، وقلبي يعتصره الحزن على ما وصلنا إليه. هُجّرنا من بيوتنا التي كانت كل شيء بالنسبة لنا. كانت أم الحيران حياتنا وذكرياتنا، واليوم لم يبقَ منها سوى هذا الدمار".
وعن مشهد أم الحيران اليوم، بعد أن كانت قرية نابضة بالحياة يسكنها أهلها، تقول مريم أبو القيعان: "القرية تبدو حزينة للغاية اليوم بعد تدميرها وهدمها؛ إذ لم يطال الهدم البيوت فقط، بل هدم معه ذكرياتنا وحياتنا. ورغم ذلك، نحن على يقين تام بأن الأرض لنا وستبقى كذلك. ما يقومون به مجرد مرحلة وستمر، أما نحن فمتشبثون بأرضنا، وسنعود إلى قرانا. المطلوب منا اليوم هو الوحدة والتماسك فيما بيننا".
أهالي أم الحيران يزورون قريتهم المدمرة
كان أطفال أم الحيران يتجولون بين أنقاض بيوتهم التي دمرتها الجرافات الإسرائيلية، ويلعبون بما تبقى من مستلزماتهم. وتوضح: "منذ تهجيرنا قبل عام، لا تتوقف بناتي عن طلب زيارة قريتنا أم الحيران. نأتي أسبوعيًا إلى القرية، نرى المكان وطبيعته، وتلعب بناتي بين الأنقاض، يشاهدن ألعابهن المبعثرة بين الركام، وما تبقى من خزائن الملابس، وحتى الأشجار التي ما زالت خضراء حتى اليوم، وكأنها تنتظر عودتنا إلى أم الحيران. كل أغراضنا ما زالت هنا في القرية".
وختمت مريم أبو القيعان حديثها بالقول: "نحن ننتظر العودة إلى أم الحيران، ولن نتنازل عنها أبدًا، فهي أرض الآباء والأجداد، والأرض التي كبر فيها أطفالنا وحملت أجمل ذكرياتنا. ولن يكون هناك مكان يمكن أن يعوضنا عن أم الحيران مهما كان".

*المصدر : عرب48
1