أحدث الأخبار
الخميس 22 كانون ثاني/يناير 2026
1 2 3 48485
تشييع جثامين الشهداء الصحافيين الثلاثة في غزة.. والنقابة: الاستهداف متعمد لمنع تغطية الجرائم!!
22.01.2026

*كتب أشرف الهور...بعد يوم دام، ارتقى فيه عدد كبير من الضحايا، عادت قوات الاحتلال وشنت عدة هجمات أخرى عنيفة، أدت إلى وقوع ضحايا جدد، كما تعمدت فيها قوات الاحتلال تدمير ونسف منازل تقع داخل “الخط الأصفر”، إضافة إلى شن غارات جوية على عدة مناطق، فيما شيع الصحافيون ثلاثة من زملائهم، الذين استشهدوا في غارة إسرائيلية استهدفتهم خلال عملهم الميداني.وانطلقت مراسم التشييع للشهداء الصحافيين عبد الرؤوف شعت، ومحمد صلاح قشطة، وأنس غنيم، من مشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بمشاركة حاشدة من الصحافيين والأهالي، وانطلق الموكب بعد إلقاء نظرة الوداع إلى مقبرة المدينة.واستبق موكب التشييع الذي خرج من مشفى ناصر، وقفة تأبينية نظمتها نقابة الصحافيين الفلسطينيين، رفضا لاستمرار جرائم الاحتلال ضد الصحافيين.
**تشييع الصحافيين
وقال الدكتور تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحافيين لـ(القدس العربي) “هذه الجريمة تثبت من جديد أن جيش الاحتلال يتعمد قتل الصحافيين الفلسطينيين، ومنع التغطية الإعلامية التي تكشف جرائم الحرب وتبعاتها، ضمن مخطط مدروس من قبل الاحتلال”، لافتا إلى أن استهداف الصحافيين بشكل مباشر يعد “جريمة حرب”، وفقا للقانون الدولي.وأشار إلى أن الصحافيين الثلاثة كانوا في مهمة عمل عند استهدافهم، يوثقون ما آلت إليه أوضاع النازحين الذين دمر الاحتلال منازلهم وأجبرهم على سكن الخيام، وأضاف “الاحتلال لا يريد أن تصل صور معاناة غزة التي ينقلها الصحافيين إلى العالم”.وأكد أن هذه الجريمة كما التي سبقتها، لن تنجح في منع التغطية، وأن الصحافيين سيواصلون عملهم في توثيق “جرائم الإبادة الجماعية” والعدوان، وحمل الاحتلال المسؤولية المباشرة عن الجريمة، وطالب من المحكمة الجنائية الدولية بالإسراع في فتح تحقيقات جدية وفعالة، وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين السياسيين والعسكريين، على خلفية جرائم استهداف الصحافيين، وشدد على ضرورة ألا تبقى القرارات الدولية ضد غزة، محصورة ببيانات إدانة فقط، ودعا لاتخاذ إجراءات عملية لمعاقبة دولة الاحتلال.وكان محمد منصور مسؤول الإعلام في اللجنة المصرية، قال إن الاستهداف وقع أثناء عمل طاقم صحافي على مهمة تصوير للمخيمات التي تديرها اللجنة في منطقة “نتساريم” وسط قطاع غزة، والتي تبعد نحو خمس كيلومترات عن “الخط الأصفر”، وأكد أن المركبة كانت في مهمة إنسانية واضحة المعالم، وأن الجيش الإسرائيلي “رصد المركبة واستهدفها بشكل مباشر”.وقد لاقى استهداف الصحافيين المباشر من قبل قوات الاحتلال بقصف مركبتهم، تنديدا فلسطينيا واسعا، ودعا المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الاتحاد الدولي للصحافيين، واتحاد الصحافيين العرب، وكل الأجسام الصحافية في كل دول العالم إلى إدانة الجرائم الممنهجة ضد الصحافيين في غزة، وحمل الاحتلال والدول الداعمة له والمشاركة معه في “جريمة الإبادة الجماعية”، المسؤولية الكاملة عن ارتكاب هذه الجرائم النَّكراء الوحشية.
التنصل من التهدئة
وأكد مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن “هذه المجزرة تكشف عن مدى تحلل قوات الاحتلال من أي التزام قانوني أو أخلاقي، وأنه يواصل ارتكاب الجرائم في سياق “الإبادة الجماعية” بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، وطالب بضرورة تحرك المجتمع الدولي، وبشكل عاجل من أجل وقف “جريمة الإبادة الجماعية” المستمرة، وإنهاء الظروف غير الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.والصحافيون الثلاثة الذين ارتقوا، كانوا يعملون لصالح اللجنة المصرية لإغاثة غزة، وجرى استهدافهم بعدما قاموا بتصوير أحد معسكرات النازحين التي تديرها اللجنة.وجاء استهداف الصحافيين في يوم دام، شنت فيه قوات الاحتلال عدة غارات على قطاع غزة، ما أدى إلى ارتقاء 11 مواطنا بينهم أطفال.وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن مشافي القطاع استقبلت خلال الـ48 ساعة الماضية 11 شهيدًا جديدًا و7 إصابات، لترتقع حصيلة العدوان إلى 71,562، والاصابات إلى 171,379 منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.وفي السياق، واصل جيش الاحتلال هجماته المخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، واستشهد مواطن برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في منطقة تقع خارج نطاق “الخط الأصفر”.وأبلغ مواطنون من مدينة خان يونس، عن سماع دوي انفجارات ضخمة، سمع دويها في المناطق الغربية التي يقيم فيها النازحون، ناجمة عن نسف مباني كثيرة في المناطق الشرقية الواقعة ضمن “الخط الأصفر”.كما قام الطيران الحربي بشن عدة غارات جوية، استهدفت المناطق الشرقية أيضا، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات المتوغلة.وطالت الهجمات مناطق عدة تقع في المنطقة الشرقية لوسط قطاع غزة، كما نفذ طيران الاحتلال غارات على المناطق الشرقية لمدينة غزة.وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة، وهو ما يعمق الأزمة الإنسانية أيضا، بسبب استمرار سلطات الاحتلال في فرض قيود على دخول المساعدات.وفي مأساة إنسانية جديدة، خلقتها ظروف الحرب والنزوح، توفي طفل رضيع جراء البرد، وذكرت مصادر طبية أن الطفل علي أبو زور، الذي لم يتجاوز من العمر ثلاثة أشهر، قضى جراء موجة البرد القارس، وذلك داخل خيمة نزوح عائلته، في مأساة تكررت كثيرا منذ بدء فصل الشتاء الحالي.
تحذير دولي
هذا وقد أكد مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، أن ظروف الشتاء تعمق المأساة، لافتا إلى إعلان وزارة الصحة في غزة عن وفاة طفل آخر نتيجة انخفاض حرارة الجسم.وجددت “أوتشا” الدعوة إلى إيجاد حلول عاجلة، بما فيها السماح بدخول البطاريات والألواح الشمسية ومصادر الطاقة الأخرى اللازمة لإنشاء أماكن تدفئة جماعية.وأوضح أن الشركاء في مجال الأمن الغذائي وصلوا إلى أكثر من 860 ألف شخص حتى الآن هذا الشهر من خلال توزيع حزم غذائية عبر 50 نقطة توزيع في جميع أنحاء القطاع، كما تواصل الأمم المتحدة تقديم حوالي 1.6 مليون وجبة ساخنة يوميا للمحتاجين.وأشارت إلى أنه على الصعيد الصحي، قام الشركاء بتطعيم 3000 طفل في اليومين الأولين من حملة التطعيم التي تستمر عشرة أيام والتي بدأت يوم الأحد الماضي، والتي تهدف إلى مضاعفة حماية الأطفال دون سن الثالثة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.لكن “أوتشا” نبهت إلى أن معظم سكان غزة لا يزالون نازحين، حيث يُقدّر عدد النازحين بنحو 1.3 مليون شخص موزعين على 970 موقعا في جميع أنحاء القطاع، معظمهم في مدينتي دير البلح وخان يونس.ونقل تحذير الشركاء العاملون في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة من أن حوالي 70% من إجمالي إنتاج المياه في مدينة غزة معطل حاليا.وأكد مجددا على ضرورة توسيع نطاق الوصول، بما في ذلك إلى المواد الحيوية المصنفة على أنها “ذات استخدام مزدوج”، والتي بدونها لن تتحقق أي تحسينات على الخدمات الأساسية، مثل الحصول على المياه الصالحة للشرب.وذكر موقع الأمم المتحدة، أن منظمة الصحة العالمية سهلت الاثنين الماضي، عملية إجلاء طبي أخرى لـ21 مريضا ومرافقيهم إلى الأردن، لكنه قال إنه مع ذلك، لا يزال أكثر من 18 ألف مريض، بمن فيهم 4,000 طفل، على قائمة الأشخاص الذين سيتم إجلاؤهم لتلقي الرعاية الطبية غير المتوفرة في غزة.ودعت منظمة الصحة العالمية إلى مزيدا من الدول الأعضاء إلى استقبال هؤلاء المرضى وإعادة فتح طريق الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
*القدس العربي

1