أحدث الأخبار
الأربعاء 07 كانون ثاني/يناير 2026
1 2 3 46173
فصائل عراقية تتراجع: لا تسليم للسلاح قبل إنهاء الوجود الأميركي!!
05.01.2026

*كتب ت صفاء الكبيسي....قالت فصائل عراقية مسلحة تنضوي ضمن "تنسيقية المقاومة العراقية"، وهو تشكيل مسلح تأسس عام 2020، ويضم عدة جماعات مسلحة حليفة لإيران، إن ملف تسليم سلاحها غير مطروح في الوقت الحالي، وربطت المسألة بإنهاء الوجود الأميركي في العراق. وشددت التنسيقية في بيان صدر منتصف ليل الأحد- الاثنين، على أن "سلاح المقاومة سلاح مقدّس، لا سيما في بلد فيه الاحتلال قائم، وهو الضمانة وصمّام الأمان في الدفاع عن الأرض والمقدّسات، كما كان درعاً حصيناً في مواجهة عصابات داعش الإجرامية"، مؤكدة رفضها "القاطع لأي حديث عنه (السلاح) من الأطراف الخارجية، بل إنّ الحوار بشأنه حتى مع الحكومة لا يكون إلا بعد تحقيق السيادة الكاملة للبلاد، وتخليصها من كل أشكال الاحتلال وتهديداته".ولفتت الفصائل إلى أن "الحكومة العراقية المقبلة مطالبة بإعطاء الأولوية للتشريعات والقوانين التي تخدم البلاد، وتحفظ كرامة الشعب، ولا سيما إقرار قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي، حفاظاً لحقوق المضحّين وحماة الأرض والعرض، فضلاً عن إنهاء جميع أشكال وعناوين الوجود الأجنبي المحتل للأراضي العراقية وسمائها، ومنع أي نفوذ له، مهما كان شكله، سياسياً أو أمنياً أو اقتصادياً".وتُعتبر التنسيقية مظلة لعدة فصائل عراقية مسلحة، أبرزها "كتائب حزب الله"، و"النجباء"، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب سيد الشهداء"، و"أنصار الله الأوفياء"، إلى جانب عناوين أخرى مرتبطة بكتائب حزب الله العراقية، مثل "كتائب كربلاء"، و"أولياء الدم"، و"قاصم الجبارين"، والتي تشكلت إثر اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في يناير/ كانون الثاني 2020، ونفذت عمليات قصف عدة استهدفت مواقع ومنشآت أميركية في العراق وسورية، إلى جانب مشاركتها الأخيرة في استهداف مواقع للاحتلال الإسرائيلي في الجولان والأراضي الفلسطينية المحتلة.ويُعتبر البيان تراجعاً من فصائل "أنصار الله الأوفياء"، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب سيد الشهداء"، التي أعلنت في وقت سابق، بشكل مباشر، عن قبولها مبدأ حصر السلاح بيد الدولة العراقية، لكن البيان يُعتبر تأكيداً لموقف "كتائب حزب الله"، و"النجباء"، التي عارضت المسألة، واعتبرت أن سلاحها غير قابل للنقاش.يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة العراقية نقاشات مكثفة بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وبرنامجها السياسي والأمني، حيث يُعدّ ملف حصر السلاح بيد الدولة من أكثر القضايا حساسية في البلاد، نظراً لطبيعة العلاقة مع واشنطن، وأن تشدد بعض الفصائل أو ربط الملف بإنهاء الوجود الأجنبي يعكس انقساماً داخل البيت السياسي الشيعي، بحسب ما أكده مصدر مطلع على مجريات الحوارات الجارية داخل "الإطار التنسيقي"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم كشف اسمه، أن "هذه الخطوة تضع الحكومة المقبلة أمام معادلة معقدة بين تعزيز سلطة الدولة، وتجنب الصدام مع قوى تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً واسعاً".
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، قد أكد أمس الأحد، أن حصر السلاح بيد الدولة هو قرار عراقي ورؤية عراقية، بعيداً عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية، وأن تنفيذ هذه الرؤية كانت من أهم مواد البرنامج الحكومي، وتنسجم مع دعوة المرجعية الدينية العليا. غير أن مختصين بالشأن السياسي، يرون أن الموقف الأخير قد يضعف قدرة الحكومة على تحويل الملف إلى خطوات عملية، وتحولها إلى هدف مؤجل في ظل توازنات سياسية وأمنية دقيقة.وفي تعليق على هذه التطورات، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، فراس إلياس، في تدوينة له على منصة إكس، إن "الرؤية العراقية لحصر السلاح معدومة، وإلا لما جاء الرفض الفصائلي الأخير بعد البيانات الحكومية والرسمية التي أُطلقت صباح اليوم"، مضيفاً "يبدو أننا ماضون إلى نقطة ستنتهي معها الخيارات المتاحة أمام الحكومة العراقية حالياً، وما فعلته إدارة ترامب في فنزويلا يجعلنا نتوقع أن تفعل ما هو أكبر في العراق، فلن تتوقف الإدارة الأميركية عند فكرة السيادة أو الشراكة مع العراق، ولن تخشى من ردات فعل إيران، لأن الأخيرة نفسها ستكون في دائرة الاستهداف الوشيك".وكان عدد من قادة فصائل عراقية وممثليها، أبرزهم زعيم جماعة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، وزعيم جماعة "أنصار الله الأوفياء" حيدر الغراوي، وزعيم جماعة "كتائب الإمام علي"، شبل الزيدي، و"كتائب سيد الشهداء"، قد أعلنوا أخيراً انسجامهم مع دعوات حصر السلاح في يد الدولة، في مقابل رفض جماعة "حزب الله العراق" و"حركة النجباء" هذا الطرح، مؤكدتين استمرارهما بـ"نهج المقاومة"، وهو ما يكرس الانقسام ويلقي بظلاله على مستقبل الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.وسبق أن ذكر مسؤولون أميركيون معنيون بالشأن العراقي، مثل مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مارك سافايا، وعضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون، أن "واشنطن تواصل التشديد على ضرورة تفكيك المليشيات المدعومة من إيران، وأن الولايات المتحدة وضعت شروطاً تقضي بعدم مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة الجديدة".!!
*المصدر : العربي الجديد

1