كشفت مصادر يمنية مطلعة أن الحوثيين باتوا يديرون صنعاء على أنها غرفة عمليات أمنية كاملة تمسك بخيوط الجبهات والاختراقات والخصومات الداخلية، بعد أن أعادت الجماعة توزيع الأدوار كما لو أنها في سباق مع وقت إقليمي ينفد، وتحولت من مجرد "عاصمة سلطة أمر واقع" إلى مركز سيطرة أمنية شامل.وقالت المصادر إن الحوثيين دخلوا منذ أسابيع مرحلة "التموضع الأمني الأعمق"، على قاعدة أن جنوب اليمن لم يعد ساحة حرب تقليدية فحسب، بل تحول إلى "فخ أمني" قابل للاشتعال في أي لحظة، وبما يخلط أوراق الجميع.وتضيف المصادر أن الحوثيين يتصرفون اليوم، بعقلية مزدوجة؛ عمادها بناء جبهة ردع في البحر والحدود، وبناء "جدار صامت" داخل صنعاء يضمن استمرار السيطرة إذا انفتح الإقليم على مواجهة أوسع مرتبطة بإيران.وفق المصادر الأمنية اليمنية، فإن الحوثيين وسّعوا خلال الفترة الأخيرة دوائر الرقابة والتفتيش والتحقيقات الداخلية في صنعاء ومحيطها، ليس فقط تحت ذريعة "خلايا تجسس"، بل كجزء من خطة لتحويل العاصمة إلى منطقة محصّنة ضد أي اختراق مزدوج، قد يتم عبر اختراق معارضين من الداخل، أو اختراق خارجي يضرب مراكز القرار في لحظة حساسة.وفي هذا الإطار، ترافق التصعيد الأمني مع حملات توقيف واتهامات متزايدة بالتجسس، بالتزامن مع أحكام وإجراءات قضائية مثيرة للجدل في صنعاء ضد متهمين بملفات "شبكات تجسس".وتؤكد المصادر، أن الهدف الحقيقي ليس فقط مواجهة "الخصم"، بل ضبط "البيئة" بما فيها الدوائر المتململة داخل مناطق الحوثيين أنفسهم.ويذهب الباحث اليمني سالم الحيمي إلى أن هذا النمط من التشديد الأمني لا ينفصل عن تحول الحوثيين من "جماعة جبهات" إلى "سلطة أمنية" تتعامل مع صنعاء باعتبارها مركز قرار لا يحتمل أي مفاجآت.ويؤكد الحيمي أن جماعة الحوثي باتت ترى في أي هامش اجتماعي أو سياسي داخل مناطق سيطرتها "ثغرة يمكن أن تتحول إلى خطر"، ما يفسر تصاعد القبضة الأمنية، وتوسيع صلاحيات الأجهزة، وتكريس منطق الرقابة باعتباره جزءًا من إدارة الحكم لا مجرد إجراء طارئ.التحول الأكبر، جاء بعد التطورات المتسارعة في الجنوب وما رافقها من اهتزازات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وصولًا إلى مرحلة سياسية وأمنية وُصفت بأنها "هشاشة بشكل غير مسبوق".ففي الأسابيع الماضية شهدت محافظات جنوبية مواجهة معقدة بين مراكز نفوذ وتشكيلات مسلحة وتوازنات رعاية، ترافقت مع اضطرابات وانقسامات تركت فراغًا استخباراتيًّا خطيرًا.هذا الفراغ، وفق المصادر، يُعدّ كنزًا للحوثي أكثر من كونه فرصة للتقدم العسكري. فالحوثيون يفضلون نمطًا أقل كلفة، من خلال زرع خلايا، وشراء معلومات، وخلق تصدعات داخل الأجهزة المقابلة، وتحويل الجنوب إلى ساحة "عمليات أمنية" بدل أن يكون ساحة "حرب جبهات".وفي السياق ذاته، شهدت عدن عمليات استهداف وتفجير، بينها هجوم بسيارة مفخخة استهدف موكبا لقيادي في تشكيلات مدعومة من الحكومة، وهو تطور رأت فيه مصادر أمنية رسالة بأن الجنوب "قابل للاختراق والاهتزاز" في أي لحظة.
غرفة عمليات سرية
تقول مصادر يمنية مطلعة إن صنعاء لم تعد تكتفي بتوجيه الرسائل من بعيد، بل باتت تدير عمليات مركبة عبر شبكات تجنيد يتداخل فيها والابتزاز والتحريض والأموال، مع مسارات تهريب بشرية وتقنية.وتستند هذه القراءة إلى معلومات متداولة في تقارير أمنية جنوبية عن تفكيك خلايا مرتبطة بالحوثيين، بينها شبكات قالت جهات أمنية إنها كانت تُهرب شبانا إلى صنعاء للتدريب على التخريب وجمع المعلومات ثم إعادتهم إلى مناطق الحكومة.وبحسب المصادر، فإن هذه الشبكات ليست مجرد "خلايا"، بل بنية عمل طويلة هدفها أن يصبح الخصم الجنوبي مشلولا بخوفه من الداخل.وتضيف المصادر أن الحوثي يتحرك في هذا المجال بعقلية "الضربة التي لا تحمل توقيعاً"، لأن أي عملية مجهولة في الجنوب تؤدي غرضا مزدوجا، فمن جهة تنهك الخصوم، ومن جهة أخرى تنزع ثقة الشارع بأي مشروع استقرار.
**المصدر: "إرم نيوز"






























