
أصدرت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني، اليوم الأحد، إحاطة جديدة تستعرض إفادات موسّعة لمعتقلين في عدد من السجون والمعسكرات الإسرائيلية خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وتكشف عن ظروف اعتقال بالغة القسوة وتشمل تعذيبًا ممنهجًا وتجويعًا ومعاملة مهينة.وجاء ذلك، بحسب ما ورد في الإحاطة المشتركة التي اعتمدت على عشرات الزيارات الميدانية، مؤكدة أن ما يجري داخل معسكرات الاحتجاز والسجون "يُعدّ جزءًا من نمط واسع من الانتهاكات" بحق المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، خصوصًا من قطاع غزة.وأوضحت الإحاطة أن معسكر "غلعاد"، التابع لمعسكر "عوفر" والمستحدث حديثًا، يضمّ أكثر من 120 معتقلاً جديدًا، ويشهد عمليات قمع وتنكيل متواصلة. وأشارت إلى أن الصعق بالكهرباء بات أداة رئيسية في عمليات التعذيب.وجاء في إحدى الإفادات أنّ معتقلاً تعرّض للصعق بعد أن شاهدته القوات وهو يؤمّ المعتقلين في الصلاة داخل الغرفة. وأفاد معتقلون آخرون بتعرضهم للصعق "بسبب الوقوف عند نوافذ الحديد داخل الزنازين في محاولة لاستنشاق بعض الهواء"، ووصفوا هذا الأسلوب بأنه "من أكثر الأساليب قسوة وشدّة".وتحدّثت الإفادات عن إجبار المعتقلين على النوم على "الأبراش"، وهي أسرّة من قضبان حديدية لا تغطيها إلا فرشات رقيقة تسبب آلامًا في الظهر والجسد، ما يدفع المعتقلين للنوم على الأرض رغم البرد القارس.وأشارت الإحاطة إلى أن إدارة المعسكر "ترفع الأغطية والفرشات" في السادسة صباحًا حتى العاشرة ليلًا، لمنع المعتقلين من الجلوس أو النوم.
"العدد" أداة تنكيل... وطعام غير صالح للاستهلاك
ووفق الإحاطة، يستغل الاحتلال فترة "العدد" لإجبار المعتقلين على الركوع ورفع أيديهم فوق رؤوسهم لفترات طويلة. أما الطعام، فأكّد المعتقلون أن الوجبات "غير صالحة للأكل وغالبًا ما تكون متعفّنة"، مع استمرار الجوع كعامل ضغط أساسي.وخلال نقل المعتقلين للزيارة، يُجلبون "مكبّلي الأيدي والأرجل، معصوبي الأعين، ويُجبرون على إبقاء رؤوسهم منخفضة"، بحسب الإحاطة.قسم "ركيفت" في سجن الرملة: ظروف أشدّ قسوة وتبيّن الإحاطة أن الإفادات الواردة من معتقلي غزة المحتجزين في قسم "ركيفت" تحت الأرض في سجن الرملة "هي الأشدّ والأقسى" منذ بدء العدوان، استنادًا إلى عشرات الزيارات.وتشير المعلومات إلى تقديم ثلاث وجبات يوميًا عبارة عن "لقيمات بسيطة"، وتوزيع الفرشات فقط بين الحادية عشرة ليلًا والرابعة فجرًا، فيما يُجبر المعتقلون على الجلوس نهارًا على قضبان الحديد.كما يُمنع أداء الصلاة جماعيًا ويُحظر اقتناء المصاحف. وخلال "الفورة" تُكبّل الأيدي ويُمنع رفع الرؤوس، مع استمرار الشتائم والإهانات والتهديد المستمر خصوصًا قبل الزيارات، لمنعهم من كشف ما يجري داخل القسم.
إفادات معتقلي غزة — كما وردت حرفيًا:
المعتقل (أ.م):"تم اعتقالي على الحاجز أثناء مروري من خان يونس باتجاه المواصي. تم التحقيق معي ميدانيًا، وتعرضت للضرب. ورغم أنني أعاني من السرطان، استمروا في اعتقالي، وتم نقلي إلى البركسات مع عشرات الأسرى.لاحقًا نُقلت إلى سجن عسقلان، حيث خضعت للتحقيق قرابة خمس مرات. وبعد انتهاء التحقيق تم نقلي إلى قسم ركيفت، وما زلت محتجزًا فيه حتى اليوم دون أن أتلقى أي علاج أو رعاية صحية".
المعتقل (ن.ر):"تم اعتقالي في ديسمبر 2023 من جباليا. لم أخضع لتحقيق ميداني، بل نُقلت مباشرة إلى البركسات. هناك تم التحقيق معي عسكريًا لمدة 8 أيام متواصلة، وتعرضت خلالها للشبح والضرب، وتحديدًا أسلوب الموزة، إضافة إلى تحقيق الديسكو.ثم نُقلت إلى سجن عسقلان في نيسان 2024، وتم التحقيق معي مجددًا لمدة 25 يومًا. ولاحقًا جرى نقلي إلى قسم ركيفت. أعاني اليوم من آلام في الصدر نتيجة الضرب الذي تعرضت له خلال نقلي إلى القسم".
المعتقل (م.ن):"اعتُقلت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 على حاجز نتساريم. تم التحقيق معي ميدانيًا لساعات وتعرضت للضرب. ثم نُقلت إلى البركسات، وتعرضت للتعذيب. تم أخذي وربطي (شبح) على السياج لمدة تقارب الساعة.لاحقًا نُقلت إلى زنازين عوفر، وخضعت لتحقيق عسكري متواصل، استخدموا خلاله الشبح والضرب، وكذلك أسلوب الموزة الذي تسبب بكسر في ظهري. بعدها أُخذت إفادتي، وتم نقلي إلى قسم العصافير (المتعاونين).وبعد يومين نُقلت إلى زنزانة انفرادية حيث تعرضت للتعذيب والتهديد. وبسبب التقييد المتواصل ليديّ فقد تغيّر لونهما، وأعاني اليوم من ضعف في النظر وآلام دائمة في الظهر نتيجة الكسر".

